المطلب الثاني
صفة القِدَم
قال اللقاني:"تعني واجب له القِدَم، أي: أَنَّ وجوده سبحانه وتعالى غير مسبوق بِعَدَمٍ، إذ القديم ما لا أول له" [1] .
الأدلة العقلية والنقلية على اتصافه تعالى بالقِدَم:
أولًا: الدليل العقلي:
1 ـ"إِنَّهُ لو كان تعالى حادثًا لافتقر إلى مُحْدِثٍ، فإِنَّ ذلك المُحْدِث قديمًا حصل المراد، وهو إثبات القديم، وهو الله تعالى، وإن كان حادثًا افتقر المُحْدَثُ إلى مُحْدِثٍ، وهكذا يؤدي إلى انتفاء الحادث أصلًا، لعدم تصور البداية، والحادِثُ ما كان له بداية" [2] .
2 ـ إِنَّهُ إذا ثبت وجوده تعالى بما سبق من البرهان وهو افتقار الكائنات كلها إليه سبحانه، فإنه يجب له سبحانه القدم، لوجوب انحصار كل موجود في القدم والحدوث، فمتى انتفى وجود أحدهما تَعَيَّنَ الآخر، والحدوث على مولانا جَلَّ وَعَلا مستحيل؛ لأنَّه يستلزم أن يكون له مُحْدِثٌ، وهذا باطل لِمَا يؤدي إلى الدَوْرِ والتسلسل الباطلين، وما يؤدي إلى باطل فهو باطل، فثبت له تعالى القِدَم [3] .
(1) إتحاف المريد بجوهرة التوحيد ص 48 ـ 49.
(2) المسامرة في شرح المسايرة ص 23.
(3) ينظر: شرح أم البراهين للسنوسي مع حاشية الدسوقي ص 152.