وروي عن علي بن أبي طالب، وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - بمعنى أسخطونا [1] .
ونقل الطبري وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) قوله:"والأسف على وجهين الغضب والحزن" [2] .
أما الفيروزآبادي فقد قال:"وقد ورد على معنيين:"
الأَوّل: بمعنى الحُزْن والمصيبة: {يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف:84] ، {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [الأعراف:150] ،أَي: حزينًا.
الثاني: بمعنى السخط والغضب {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف:55] أي: أَغضبونا، وحقيقة الأَسف ثوران دم القلب شهوة الانتقام، فمتى كان ذلك على مَن دونه انتشر فصار غضبًا، ومتى كان على مَن فوقه انقبض فصار حزنًا، ولذلك سئل ابن عبّاس (رضي الله عنهما) عن الحزن والغضب، فقال: مَخْرجها واحد، واللَّفظ مختلف، فمَن نازع مَن يقوى عليه أَظهره غيظًا وغضبًا، ومن نازع مَن لا يقوى عليه أَظهره حُزْنًا وجَزَعًا. وبهذا اللَّفظ قال الشاعر:
فحُزْن كلّ أَخي حُزْن أَخو الغضب" [3] "
(1) ينظر: جامع البيان 9/ 63، وتفسير العز بن عبد السلام 3/ 158، والجامع لأحكام القرآن 16/ 101، وتفسير البحر المحيط 8/ 24، وتفسير القرآن العظيم 4/ 131، وفتح القدير 4/ 560.
(2) جامع البيان 9/ 63، تفسير القرآن (تفسير ابن أبي حاتم) 5/ 1569.
(3) البصائر 2/ 185، بصيرة في الأسف.