فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 737

وثمرة الرّوح الحيواني الحياةُ والرَّاحة، وثمرة الرّوح الطبيعي القوّة والقدرة، وثمرة الرّوح النفساني الحِسّ والحركة.

وأَمَّا حقيقة الرّوح فهي لطيفة ربّانيَّة، وعُنصر من عناصر العالَم العلوي تتصل بمدَدٍ رباني إِلى العالم السُّفلىّ. وعلى حسب درجة الحيوانات وتفاوت الحالات التي لهم تتَّصل بهم. ولما كان الإِنسان في الصّورة والصّفة والمعنى أَكمل من جميع الحيوانات كان المتَّصل به من ذلك أَفضل الأَرواح. وليس لأَحد من العالمين وقوف على سرِّ تلك اللَّطيفة وحقيقته، والله سبحانه المنفرد بعلم ذلك. والحكمة فيه - إِن شاءَ الله تعالى - أَن يتأَمّل الإِنسان ويُسلِّطَ قوّة فهمه وفكره، ويتحقَّق أَنَّ الرُّوح الذي جعل

الله الحياة والرَّوْح والراحة والقُوّة والقدرة والحِسّ والحركة والفهم والفكر والسّمع والبصر والنُطْق والفصاحة والعلم والعقل والمعرفة من ثمراته ونتائجه، (وله به) نسب وإِضافة من وجوه عدّة، وهو يباشره ويعاشره مدَّة حياته وطولَ عمره، في اليقظة والمنام والقُعُود والقيام، ودوام الموافقة والمرافقة والصّحبة، ومع ذلك لا يصل عِلمُه إِلى شيءٍ من كُنْه حقيقته ودَرْكِ معرفته، فكيف يطمع في الوصول إِلى ساحة إِدراك جلال من تنزَّه من الكمّ والكيف، وتقدّس ذاتُه عن الرَيْنِ والرّيب، وبَعُدَتْ صفاته عن الشَّين والعيب في عزَّة جلاله، ولا وقوف عليه ولا وصول إِليه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] " [1] ."

(1) البصائر 3/ 103 ـ 107، بصيرة في الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت