وكتابه مفردات القرآن من المصادر التي اعتمد عليها الفيروزآبادي كثيرًا بل إِنَّ جُلَّ كتاب البصائر في اللغة كان مستمدًا من المفردات، إذ اعتمد عليه في ثلثي كتابه، وذلك عند تفسيره للمفردات التي وردت في القرآن الكريم، وقد ضمنها في أربعة أجزاء من تفسيره المكون من ستة أجزاء أي في الأجزاء (الثاني والثالث والرابع والخامس) ، فكان ينقل منه نصوصًا بلا تصرف، حتى أنَّ محقق البصائر حين يعرض له سقط في المخطوطة التي اعتمد عليها في تحقيقه لتفسير البصائر يجدها في مفردات الراغب ويتم بها ما سقط من المخطوطة، ونجد هذا كثيرًا في البصائر، ومن أجل هذا كان أحيانا يشير إليه وأحيانا لا يشير، فقد ذكره في كتابه 31 مرة فقط.
وليس معنى هذا أنَّ الفيروزآبادي كان مقلدًا للراغب فقط بل كان يتصرف كثيرًا في المسائل التي أفادها من الراغب فقد ناقشه في مسائل وأيده في أخرى وكان يرجح ما يراه مناسبا من أقوال على ضوء الأدلة التي تتكشف لديه فقد كان موسوعة في العلوم وهو إمام في العربية كبير ومما أفاده من الراغب تفسيره القرآن، ففي قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج: 14] قال أبو القاسم الراغب (الودود) في هذه الآية يتضمن ما دخل في قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ... [المائدة: 54] .
وتعقيبًا على هذه المسألة يشير الفيروزآبادي أنه قد تقدم معنى محبة الله تعالى لعباده ومحبة العباد له في بصيرة (الحب) .
ومع هذا يقوم بإيجاز الكلام عن محبة الله سبحانه بقوله: أي مراعاة لهم، ويستدل بالأثر على ذلك فقد ذكر انه روي أنَّ الله تعالى قال لموسى - عليه السلام: (أنا لا أغفل عن الصغير لصغره، ولا عن الكبير لكبره، فأنا الودود الشكور) ، ثم يذكر