المطلب الثاني: ولادته، و نشأته، ووفاته
ولادته:
أجمعت المصادر على أن الشيخ الأكبر ابن عربي ولد يوم الاثنين السابع والعشرين من شهر رمضان سنة (560 هـ) في مارسيه [1] بالأندلس [2] . وفي هذا التاريخ ـ المذكورـ وهبهُ الله للدنيا في ليلة خالدة في تاريخ الإسلام الخالد ليلة تتجدد ذكراها كلما نطق مسلم بكلمة التوحيد وهتاف الإيمان إذ إن تاريخ مولده هذا وفي شهره وسنته أُنزل القران وهبط وحي السماء.
وفي اليوم المماثل ليوم الفتح والنصر (يوم بدر الأغر الميمون) ولد ابن عربي تحت ظلال تلك الذكرى فكان فتحًا ونصرًا [3] .
نشأته:
كانت نشأة الشيخ ابن عربي رحمه الله نشأة صالحة فقد دأب الشيخ منذ الصغر على تعلم العلم، وطاعة الله تعالى منذ نعومة أظفاره، فما كاد يبلغ الحلم حتى ذاع صيته، وانتشر خبره، وما ذاك الا لنبوغه وبكارة تحققه بالعلوم وتمكنه منها، ولم يغادر هذه الدنيا الا وهو متربع على عرش المجد والنبوغ. والمتتبع لحياة
(1) مرسيه: وهي مهبط مولد الشيخ الاكبر، بلد اسلامي، انشأه المسلمون في الاندلس أيام الامويين وقد اختطها عبد الرحمن بن الحكم بن هشام. وهي احدى مفاتن الجزيرة الخضراء بكثرة المنازل والبساتين ودور العلم ومساجد الطاعة والعبادة ينظر: معجم البلدان: 5/ 107، صبح الأعشى في صناعة الأنشا، احمد بن علي القلقشندي، تحقيق: يوسف علي طويل، دار الفكر، دمشق، ط/2، 1987م: 5/ 222، الحلل السندسية: 3/ 387
(2) ينظر نفح الطيب: 2/ 161، شذرات الذهب: 3/ 190، ابن عربي: اسين بلاتيوس: ص 5
(3) ينظر: محي الدين ابن عربي: طه عبد الباقي سرور: ص 12