تعد النبوة اصلا من اصول الدين، وهي تأتي بالمرتبة الثانية بعد شهادة التوحيد، فأصل الدين الايمان بما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث جبرائيل وسؤاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» [1] .
والله عزوجل له على عباده أوامر ونواهٍ، فكيف يتعرف الانسان على هذه الأوامر والنواهي الا بالرسل فهم سفراء الله الى عباده، ولذلك فالايمان بالرسل من تمام الايمان ولوازمه، وقد ورد التأكيد في القرآن الكريم على ان الايمان بالانبياء مقترن بالايمان بالله تعالى قال سبحانه {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) } [البقرة: 136] ، وقوله عز وجل {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} البقرة: 177 [البقرة: 177] .
فلما كان الايمان بالانبياء والمرسلين يرتبط بالله عزوجل فان تكذيبهم وانكار ثبوتهم ومعاداتهم يوجب عقوبه الله تعالى لذا فقد حذر الله تعالى من ذلك وذكر كيف عوقبت اقوام بسبب تكذيبهم ومعاداتهم لأنبيائه، فمن ذلك قوله سبحانه {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) } [غافر:
(1) سبق تخريجه: