ولن نفيض في مناقشة النظرية أكثر من هذا، لكن ألا يحق لنا الآن أن نسأل: إذا كان هذا هو حكم العلم والعقل على النظرية، وإذا كانت تتعرض للطعون والاعتراضات من كل جهة؛ فلم يتشبث بها بعض علماء الغرب -بغض النظر عن غيرهم- ويصرون عليها إصرارًا أعمى؟
والجواب على ذلك أقرب ما يكون إلينا: أنه الفصام النكد والعداوة الشرسة التي قامت بين العلم والدين في ظروف غير طبيعية، ولقد كفانا السير آرثر كيث مئونة الجواب بقوله:-
(إن نظرية النشوء ما زالت حتى الآن بدون براهين -وستظل كذلك- والسبب الوحيد في أننا نؤمن بها، هو أن البديل الوحيد الممكن لها هو الإيمان بالخلق المباشر وهذا غير وارد على الإطلاق) [1] .
وإضافة إلى ذلك يقول واطسن: (إن علماء الحيوان يؤمنون بالنشوء لا كنتيجة للملاحظة أو الاختبار أو الاستدلال المنطقي، ولكن لأن فكرة الخلق المباشر بعيدة عن التصور) [2] .
ويقول د. هسكوت: (إن نظرية النشوء جاءت لتبقى، ولا يمكن أن نتخلى عنها حتى لو أصبحت عملًا من أعمال الاعتقاد) [3] .
موقف واضح صريح، أدنى ما يوصف به هو ما قاله ليكونت دي نوى حين اعترض عليه بعض المتعالمين بسبب استعماله كلمة (الله) في أحد كتبه قال:"إن عدم التسامح المنتشر في القرون الوسطى لم يمت مع أنه"
(1) المصدر السابق: (6 - 7) .
(2) المصدر السابق: (6 - 7) .
(3) المصدر السابق: (6 - 7) .