أولًا: في الحكم والتشريع:
روى الإمام أحمد أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {لينقضن الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة يتشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة} .
ولقد بدأ الانحراف في تصرفات الحكام المسلمين قديمًا، غير أن النقض الواعي لهذه العروة لم يظهر إلا في العصر الحديث، حين بلغ المسلمون قرارة الضعف وغاية التدهور، كان الإسلام طيلة القرون السابقة أعمق في النفوس من أن يستبدل به أي منهج آخر، وكانت الجاهلية أحقر من أن تطاوله أو تطمع في أبنائه.
غير أن الحال في العصر الحديث قد انعكس تمامًا، فلم يبق من الإسلام -واقعيًا - إلا تلك التصورات الخاطئة التي سلف الحديث عنها، وفي الوقت نفسه كانت الجاهلية الأوروبية المنتفشة تتولى قيادة الفكر البشري وتوجيه الحضارة الإنسانية، ونتيجة لهذا الوضع المزدوج تسربت العلمانية إلى العالم الإسلامي، وانتقضت تلك العروة الكبرى.
فمن الوجهة السياسية لم يكن في العالم الإسلامي شيء يمكن أن