ليس في تاريخ العداوات عداوة تماثل في شراستها وأبديتها ذلك النوع الذي تواجه به طوائف اليهود والنصارى الأمة الإسلامية.
إن هذه العداوات المتغلغلة العميقة ليس موضوعها خلافًا مذهبيًا ولا نزاعًا سياسيًا، ولا مطامع اقتصادية، أي أنها باختصار: ليست مما يمكن تسويته واجتثاث آثاره.
ولا يفلح في تعليلها ما يقوله المستشرقون ومنهم (جب) من أنه (حدث قبل في حياة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن بدأت تتشابك سيوف المسلمين والمسيحيين وظلت كذلك حتى اليوم ولهذا ظل العالم المسيحي الأوروبي عدو الإسلام الألد) [1] لأن هذه الحروب نتيجة وليست سببًا وإلا فما الداعي لنشوب هذه الحروب أصلًا؟ وكم عرف التاريخ من حروب أعقبتها صداقات وعلاقات، إن القضية أبعد من ذلك وأعمق.
إنها قضية حق وباطل، نور وظلام، يقين وخرافة، ومن هنا كانت الشقة بعيدة وكان اللقاء مستحيلًا.
ومع إدراكنا لهذا فلا علينا أن نتحدث عن الدور الذي أدته الحروب الصليبية في هذا الشأن، المهم أن نبحثه باعتبارها مظهرًا للعداوة
(1) وجهة الإسلام: (17 - 18) .