وليست عاقبة هذا الشرك هي الخلود المؤبد في النار فحسب، بل إن أتباعه ليصلون نار الضياع والتمزق والقلق في هذه الدنيا، ومع أننا قد سردنا أمثلة عديدة على ذلك فلا بأس هنا أن نورد بعض النتائج السيئة للعلمانية على الإنسان الذي يظل يعيش في ظل حياة ترتكز قاعدتها على هذا المبدأ الإشراكي:
يقول الدكتور عماد الدين خليل:
"في ظلال المجتمع العلماني يتمزق الإنسان بناء على تمزق مصيره، وتزدوج شخصيته اعتمادًا على الثنائية التي اصطنعها بين المادة والروح، والجدران التي أقامها بين تجربتي الحس والوجدان، والجفاء الذي باعد به زيفًا بين عالمي الحضور والغياب، بين ما هو قريب ومرئي وما هو بعيد لا تراه العيون، والتصور الذي يصدر عنه ذلك الإنسان لا يوائم بحال بين العلاقات المعقدة المتشابكة التي تحكم الكون والعالم والحياة، بل هو تصور يفصل بالقسر والعناد بين هذه العلاقات جميعها، يمزقها تمزيقًا، ويعمل فيها تقطيعًا وتشويهًا، فتغدو طاقات الكون والإنسان والحياة وما بينها جميعًا من وشائج وارتباطات -تغدو في حس العلماني وتصوره فوضى يسودها الانفصال والصداء والجفاء .. الدين يتناقض مع العلم، والفلسفة العقلية ترفض التشبث الطبيعي بالواقع الملموس والمذاهب الطبيعية لا تلزم نفسها بقيم خلقية أو إنسانية."
وهكذا ..
سلسلة من المصادمات التي لا تقتصر آثارها السيئة على العالم الخارجي فحسب، بل في أعماق الإنسان وتجربته الذاتية كذلك .. ذلك أن كل قيمة وطاقة أو فاعلية مما ذكرنا ترسم له مصيرًا معينًا، وتسعى إلى شده إليه، فيغدو بالتالي مشدودًا إلى مصائر شتى متفرقة متناقضة لا يسودها التوحد والانسجام، وهذا هو السبب العميق الذي يؤدي -في العلمانية- إلى التمزق والازدواج، فالإنسان العلماني