المتطلعين إلى نتائج هذه التجارب بأن النشوء الذاتى ممكن علميًا، ولكن للأجيال القادمة، وبشرط واحد فقط: هو أن تكون التجربة على غير هذا الكوكب فهو يقول:"إذا عجزنا عن تحقيق ما نتمناه فليس معناه أننا فقدنا كل شيء، فسلالتنا البشرية سوف تحاول مرة أخرى في غير هذا المكان" [1] .
والنتيجة نفسها تكررت مع الشاهد الآخر (أوبارين) ، فقد كلفه (استالين) أن يثبت علميًا بأن الحياة نشأت تلقائيًا من المادة ليدعم بذلك العقيدة الرسمية للدولة.
وفعلًا أمضى أوبارين وأعضاء أكاديميته (20) عامًا في محاولات دائبة غير مجدية، إلا أنه في سنة 1955م قال:"إن النجاح الذي حققته علوم البيولوجيا السوفييتية حديثًا يؤيد (الوعد) بأن مسألة خلق كائنات حية بسيطة بطرق صناعية ليس ممكنًا فحسب، بل سيتحقق عما قريب".
وظل الناس يترقبون هذا الوعد، ومات استالين قبل أن تقر عينه بتحقيقه، وفي سنة 1959م في المؤتمر الدولي للبحار بنيويورك لم يفاجئ أوبارين العلماء بقوله:"إن جميع المحاولات التي أجريت لتوليد الحياة من مواد غير عضوية سواء تحت ظروف طبيعية أو في المعمل قد باءت بالفشل" [2] .
وبالرغم من هذه الخيبة فلم يرعو عن غيه، ويؤمن بالخلق الإلهى، بل وعد وعدًا آخر بأن في الإمكان توليد الحياة بشرط أن تكون المحاولة
(1) المصدر السابق: (318) .
(2) سلسلة تراث الإنسانية: (2/ 180) .