أي أنه لم يكن حتمًا على مجتمع ابتلي بدين محرف أن يخرج عنه ليكون مجتمعًا لا دينيًا، بل الافتراض الصحيح هو أن يبحث عن الدين الصحيح.
فإذا وجدنا مجتمعًا آخر يختلف في ظروفه عن ذلك المجتمع، ومع ذلك يصر على أن ينتهج اللادينية ويتصور أنها حتم وضرورة، فماذا نحكم عليه؟ ... وكيف يكون الحكم -أيضًا- إذا كان هذا المجتمع الآخر يملك الدين الصحيح؟ إن أول ما لاحظناه في دين أوروبا هو التحريف في العقيدة والشريعة: عقيدة التثليث المستغلقة المضطربة والأناجيل المحرفة المتضاربة، ثم النظرة القاصرة التي فصلت الدين عن الدولة والحياة وحصرته في الأديرة والكنائس، فهل ذلك أو شيء منه في الإسلام؟
لنبدأ بالتثليث، أي ما يتصل بعقيدة الألوهية:
وبدون أدنى مبالغة نقول إنه ليس من دين ولا نحلة على وجه الأرض أيسر فهما، وأعظم اتساقًا مع الفطرة وموافقة للعقل من العقيدة الإسلامية، بل هي الفطرة ذاتها التي يعد ما عداها انحرافًا وضلالًا، والتي لا تتغير بحال: (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ) [الروم:30] .
هذه العقيدة الفطرية تشرحها سورة واحدة صغيرة قل أن يوجد مسلم لا يستظهرها: (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) ) [الإخلاص:1 - 4] وهي السورة التي نزلت جواب إلهيًا للمشركين