فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 715

المسلمين وهم يصلون، إلى درجة أن ذلك كان سببًا في دخول بعضهم أو تفكيره في أن يدخل في الإسلام، يقول توماس أرنولد:

(إنه لا يتأتى لأحد يكون قد رأى ذلك المشهد أن يبلغ تأثره به أعماق قلبه، وألاَّ يلحظ ببصره القوة التي تمتاز بها هذه الطريقة من العبادة عن غيرها) [1] .

وقال رينان: (لم أدخل مسجدًا إلا شعرت بانفعالات نفسية وأسف بالغ حينما أذكر أنني لست مسلمًا) [2] .

ويقارن المستشرق الأمريكي بودلي بين النصرانية والإسلام في ذلك قائلًا: (لو أن القديس بطرس عاد إلى روما لامتلأ عجبًا من الطقوس الضخمة وملابس الكهنوت المزركشة والموسيقى الغريبة في المعبد المقرونة باسمه، ولن يعيد البخور والصور والرقى إلى ذهنه أي شيء من تعاليم سيده المسيح، ولكن إذا ما عاد محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أي مسجد من المساجد المنتشرة بين لندن وزنزبار، فإنه سيجد نفس الشعائر البسيطة التي كانت تقام في مسجده في المدينة الذي كان من الآجر وجذوع الشجر) [3] .

أما المهزلة التاريخية العظمى (صكوك الغفران) ، التي تعد بحق صفحة سوداء في تاريخ الإنسانية فلا يستطيع أحد من أعداء الإسلام أو دعاة العلمانية -مهما بلغت به المكابرة- أن يزعم أنها وجدت في التاريخ الإسلامي فضلًا عن أصوله التشريعية ذاتها، فهذه المهزلة الأضحوكة لم يعرفها المسلمون حتى في أحط وأحلك عصورهم حين

(1) إلى الدين الفطري الأبدي: الطرازي: (263) .

(2) المصدر السابق: (264) .

(3) الجفوة المفتعلة بين العلم والدين: (23 - 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت