الصفحة 33 من 62

وهكذا يتبين لنا جليًا أن الأمم المتحدة ما وجدت إلا لأهداف محددة وخطط مرسومة تخدم أولًا وأخيرًا من أسسوها ووضعوا أهدافها وغاياتها الحقيقية لا المعلنة [1] .

2)حقوق الإنسان.

إن التدخل في شؤون الدول والشعوب أصبح سمة من سمات النظام العالمي الجديد الذي يقوده المنادون بعولمة العالم لخدمة مصالحهم، ولقد رُبط هذا التدخل بمعان ساميه وبأطر واسعة غير محدده، كان من أبرزها رفع الغرب لشرعية حقوق الإنسان كداعم لها ومدافع عنها مما يخوله التدخل في شتى شؤون المجتمعات والدول.

وذلك من خلال الضغط على تلك الدول بالعديد من الوسائل المسيطر عليها، ولكن المتأمل لحقيقة هذا الأمر يرى العجب العجاب وذلك لأن هذا المفهوم الذي يتشدقون به كانت وراءه إرادة غربية واضحة تنسب لنفسها الحق في وضع مبادىء عامة للبشر جميعًا متوافقة مع القيم الغربية والفلسفة الغربية للإنسان والحياة، وهذا يعني أنها حقوق تجسد حضارة واحدة يجب إملاؤها على جميع الناس دون مراعاة لخصوصيات الأمم وثقافاتها وأديانها وعقائدها وحضارتها، لكنها السياسة الدولية أو الشرعية الدولية المزعومة التي قلبت المفاهيم وأصبح كل من لا يقف معها ويسير في ركابها فهو عدوها ويجب محاربته والقضاء عليه. مما

(1) انظر: العولمة ومستقبل العالم الإسلامي: فتحي يكن ـ رامز طنبور. صـ 80 ـ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت