الصفحة 42 من 62

اليأس والإحباط والاستسلام والرضوخ للقدر المحتوم وانتظار نتيجة هذه المصيبة، وهذه سلبية كبيرة لدى هؤلاء تدفعهم إلى الاستسلام الكلي وتسليم كل شيء بل قد تدفعهم إلى السير في هذا الطريق دون معرفة الغاية أو الهدف وهذا هو هدف العولمة وأربابها إذ أنهم أحدثوا هزيمة نفسية لدى غالبية الناس جعلتهم أسرى لها لا يستطيعون الحراك من أماكنهم بل جعلتهم يسلمون كل شيء دون مقابل يذكر.

وهذا لم يأت من فراغ وإنما من عمل دؤوب وانتشار واسع وسيطرة كاملة وواضحة على أغلب الأسواق والبلدان جعلها تبهر العالم بأسره حتى أن البعض دعا إلى العزلة عنها وتجنبها حتى تختفي كما اختفت من قبلها جميع المذاهب والأفكار التي واجهت الأمة الإسلامية.

وهذا غير صحيح لأن العولمة تختلف عن سابقاتها كونها عبارة عن مجموعة آليات لأنتاج شامل، وأن التعامل معها يجب أن يكون أشبه بخوض معركة مستمرة تحتاج إلى حشد الطاقات وتعبئة الموارد والتخطيط المتقن والتنفيذ الجيد والمتابعة الدائمة والمستمرة، وهذا لن يتم إلا من خلال عشرات المؤسسات التي تعمل في هذا الإطار بتنسيق فعال ومهم وإلا فإن الردود سوف تتبخر وتبقى المشكلة وتتفاقم مع الأيام حتى تخضع الأمة بكل كياناتها، وأثناء هذه المقاومة لا بد من إيماننا بوجود الله تعالى معنا وأنه ناصرنا وأنه ما أنزل من داء إلا وجعل له دواء، وعلينا كذلك أن نخلص النية في عملنا وأن نؤمن أن هذا ابتلاء من الابتلاءت التي ابتليت بها الأمة عبر تاريخها وأنها متى ما رجعت وعادت إلى منهج الله تعالى فإنه يرفع عنها هذا البلاء ويقويها في مواجهته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت