إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فقد أنزل الله عز وجل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم ليكون للعالمين نذيرًا، وجعله خاتمة كتبه، ومهيمنًا عليها، وحجة على خلقه، ومعجزة لنبيه صلى الله عليه وسلم، لهذا تكفل الله عز وجل بحفظه فقال {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9) وقال {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} فصلت:42) وقال {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (القيامة: 16-17) ، فهيأ لذلك الأسباب والرجال يحفظونه، ويعلمونه،ويقدمون أنفسهم في سبيل تعليم الناس بعض آيات من القرآن الكريم.
ولإبراز ما تحقق للقرآن الكريم من عناية واهتمام حفظًا وكتابة أحببت الكتابة في هذا الموضوع، وجعلته بعنوان: (جمع القرآن الكريم - حفظًا وكتابة)
وقد اقتضت طبيعة الكتابة فيه أن ينتظم في خمسة مباحث:
المبحث الأول: معنى جمع القرآن الكريم، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: معنى الجمع في اللغة.
المطلب الثاني: معنى جمع القرآن في الاصطلاح.