فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 79

المطلب الثاني: معنى جمع القرآن في الاصطلاح.

جمع القرآن الكريم يطلق في علوم القرآن على معنيين:

أحدهما: جمعه بمعنى حفظه في الصدور عن ظهر قلب، ويدل له قوله تعالى {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (القيامة: 17) أي: جمعه في صدرك، وإثبات قراءته في لسانك1 وما جاء عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنه قال:"جمعتُ القرآن فقرأته كلَّه في ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن تملَّ، فاقرأه في شهر، فقلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي قال: فاقرأه في عشرة، قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: فاقرأه في سبع، قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي فأبى"2 فمعنى قوله: جمعت القرآن أي: حفظته عن ظهر قلب.

ومنه قولهم:"جُمَّاع القرآن"أي: حفاظه.

الثاني: جمعه بمعنى كتابته، ويدل له ما ورد في الحديث الذي أخرجه البخاري في قصة جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ومما ورد فيه:

قول عمر بن الخطاب لأبي بكر - رضي الله عنهما:"وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن"

وقول أبي بكر الصديق لزيد بن ثابت - رضي الله عنهما:"فتتبع القرآن فاجمعه"أي: اكتبه كله.

1انظر الكشاف ج6 - ص 269.

2الحديث أخرجه ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة، باب في كم يستحب يختم القرآن، سنن ابن ماجة ج1 - ص 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت