فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 79

وقول زيد بن ثابت - رضي الله عنه:"فتتبعت القرآن أجمعه من العسف واللخاف وصدور الرجال"1

وإذا نظرنا إلى أشهر أسماء القرآن الكريم، فإننا سنجد فيها اسمين يدلان على المعنيين:

الأول: القرآن.

الثاني: الكتاب.

فالاسم الأول"القرآن"إشارة إلى جمعه عن طريق المعنى الأول، وهو الحفظ في الصدور. فالقرآن: لفظ مشتق من الفعل"قرأ"بمعنى تلا، فهو مرادف للقراءة، ودل على هذا قوله عز: {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} (طه:114) أي: لا تعجل بقراءة القرآن قبل أن ينتهي جبريل من قراءته. وقوله تعالى: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (الإسراء: 78) أي: قراءة القرآن في هذا الوقت تشهدها الملائكة ويشهدون بها.

قال اللحياني 2 وجماعة من أهل اللغة:"قرآن: مصدر كغفران، سمي ب"المقروء"أي المتلو، تسمية للمفعول بالمصدر، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} (القيامة: 17،18) أي: قراءته، والمراد: جبريل عليه السلام. ومنه كذلك قول حسان بن ثابت يرثي عثمان ابن عفان رضي الله عنهما:"

ضَحُّوا بأشمطَ عنوانُ السجود به ... يُقَطِّعُ الليلَ تسبيحًا وقرآنا3

أي: قراءة. ويقال: قرأ الرجل، إذا تلا، يقطع قرآنا وقراءة 4

1 الحديث أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن. صحيح البخاري ج6 - ص 98

2 هو علي بن حازم اللحياني، لغوي عاصر، الفراء، كان حيا سنة 207هـ، معجم المؤلفين 7: 56

3 الاشمط: أبيض الرأس يخالطه سواد، انظر ديوان حسان ص 469.

4 انظر قوله في مدخل إلى تفسير القرآن د. زرزور ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت