الصفحة 19 من 57

معركة أحد في صف المشركين -كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص رضي الله عنهما- يعلم أنه إذا جاء إلى النبي (مسلما سيعاقبه - ولو بعقوبة بسيطة - ما أتى ولكنه علم أن الإسلام يجب ما قبله، وهذا الأمر له أثره الكبير في تشجيع من كان في صف المشركين أن يأتي مسلما(إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) فهذه الآية تؤثر في معنويات الخصم من عدة جوانب منها:

-أنها تفتح الباب للعقلاء من الخصوم بالانضمام إلى صف المسلمين، لمعرفتهم أنهم لن يلقوا إلاَّ الحفاوة والترحاب، والفرح بإسلامهم، وإن كانوا قد حاربوا المسلمين من قبل، وقتلوا عددًا من المسلمين في المعاركفإنه (يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (الأنفال 38)

-أن هذا الأمر أصاب قادة العدو بنوع من الاهتزاز في التصرفات، واتخاذ القرار، إذ أدرك أولئك القادة أن أفراد معسكرهم إذا أحسوا بالظلم أو المضايقة سيتجهون إلى المعسكر الإسلامي الذي سيستقبلهم بالحفاوة والترحاب، فيضطر أولئك القادة إلى كثير من المجاملات الزائدة ويتجنبون الاحتكاك المباشر مع الجنود خوفًا عليهم من الفرار، وهذا الأمر له أثره النفسي إذ يصيب القادة بفقدان الثقة بالجنود وهي أهم نتيجة تتوخاها الحرب النفسية.

-ومن ذالك أن معنويات جموع الخصم تهتز عندما يتسرب الأفراد باتجاه المعسكر الإسلامي، فيحدث فيه التزايد بينما يحدث التناقص في معسكر المشركين، ولهذا هزمت قريش معنويًا أكثر من هزيمتها ماديًا، فعندما رأت أهم قادتها وقد اسلموا وانضموا إلى المعسكر الإسلامي، وأصبحوا قادة في جيش الإسلام خارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت