عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ النمل14) وعلى ذلك، فقد كانت معنويات المشركين في انهيار مستمر حتى انتهت قريش كأكبر قوة في الجزيرة العربية، وقد ظلت هذه الآية تقرع في أذانهم بأجراسها، وإيحاءاتها الجازمة (فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ) (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ) (وَلَنْ تُغْنِيَ) نعم لن تغني (وَلَوْ كَثُرَتْ) نعم ولو كثرت، ولو بلغ أعدادها أضعاف المؤمنين. لماذا؟ لأن الله مع المؤمنين. ومن له طاقة وقبل بمن يقف بجهةٍ الله؟.
1 -الإسلام وهدف القتال
ينطلق هدف القتال من طبيعة الإسلام وهدفه العام، وأبرز هدف للقتال هو: تحرير الإنسان من عبودية الإنسان وتعبيده لله وحده، وهو ما عبر عنه الصحابي الجليل ربعي بن عامر في معركة القادسية عند ما سئل ما الذي جاء بكم؟ فقال: (الله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لدعوتهم إليه،، فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه، ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله قال رستم: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي) [1] وهو هدف الإسلام، والجهاد جزء منه، والقتال جزء من الجهاد، فالهدف بالجملة هو
(1) الطبري: التاريخ، مصدر سابق، 2/ 401، محمود شاكر: مصدر سابق، 2/ 175.