فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 75

ب. عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: مرضت بمكة مرضًا فأشفيت منه على الموت، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت: يا رسول الله إن لي مالًا كثيرًا ليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بثلثي مالي قال:"لا"قال: قلت: فالشطر قال:"لا"قلت: الثلث، قال:"الثلث كثير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أُجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فم امرأتك"فقلت يا رسول الله: أخلّف عن هجرتي فقال:"لن تخلّف بعدي فتعمل عملًا تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة، ولعل أن تخلف بعدي حتى ينتفع بك أقوام ويُضر بك" [1] .

وجه الاستدلال:

يدل الحديث دلالة واضحة على حق المرأة في الميراث.

3.الإجماع:

أجمعت الأمة منذ زمن النبي عليه السلام حتى زماننا الحاضر على حق المرأة في الميراث، وأن العمل به واجب شرعي، ولم يخالف أحد هذا الإجماع [2] .

المطلب الثاني

حق المرأة المالي في الميراث

معلوم أن العرب قبل الإسلام كانوا لا يرون المرأة أهلًا للميراث، لأنها عندهم لا تركب الفرس، ولا تحمل السيف، ولا تقاتل العدو، ولا تحوز على الغنيمة، ومن كان هذا شأنه فليس له حق في الميراث.

فلما جاء الإسلام عمل على إصلاح ما أفسد الزمن، و بالتالي أعاد لأصحاب الحقوق حقوقهم، ومن هؤلاء كانت المرأة، وكان أول ميراث للمرأة في الإسلام هو ميراث امرأة سعد بن الربيع الذي استشهد يوم أحد، وابنتيها.

ويختلف نصيب المرأة من الميراث بحسب قرابتها من الميت، وبحسب من يكون معها من الأقارب.

أحوال المرأة في حالات الميراث المتنوعة:

أولًا. الزوجة: ولها حالتان:

-الربع، عند عدم وجود الفرع الوارث.

-الثمن، عند وجود الفرع الوارث.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفرائض، باب: ميراث البنات، رقم (673) 4/ 2104.

(2) أنظر؛ ابن رشد: بداية المجتهد، 2/ 342، الشيرازي: المهذب، 2/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت