فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 75

يقول ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يجبر فيها الدافع إليهم على النفقة عليهم، ولأن دفع الزكاة إليهم يغنيهم عن نفقته، ويسقطها عنه أو يعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه، فلم تجز [1] .

ولأن مال الولد مال لوالديه بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت ومالك لأبيك" [2] ، كما اعتبر القرآن بيوت الأبناء بيوتًا للآباء، قال تعالى: {وَلاَ عَلَىَ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ} (التوبة: الآية 61) . أي بيوت أبنائكم [3] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم، فكلوا هنيئًا" [4] .

وما قيل في الوالدين والأولاد يقال في الزوجة:

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة، وذلك لأن نفقتها واجبة عليه، فتستغني بها عن أخذ الزكاة، فلا يجز دفعها إليها، كما لو دفعها على سبيل الإنفاق عليها [5] .

دفع الزكاة إلى الأقارب من أخ وأخت وعم وخال وخالة: فيه كلام كثير للعلماء ما بين مجوز وما بين مانع.

وما أميل إليه هو القول بالجواز في دفع الزكاة إلى القريب ما لم يكن ولداّ أو والدًا، والسبب في الترجيح:

-عموم النصوص التي جعلت الصرف دون تمييز بين قريب وأجنبي، فإن هذه التعميمات تشمل الأقارب دون الوالدين والأبناء والزوجة.

-ما ورد في الصدقة إلى القريب من نصوص كثيرة ترغب فيها، مثل قول الرسول عليه السلام:"الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان، صدقة وصلة" [6] .

(1) أنظر؛ ابن قدامة: المغني، 2/ 647.

(2) أخرجه أحمد في مسنده: 2/ 204، رقم (6902) ، 6/ 384.

(3) أنظر؛ القرطبي: التفسير، 6/ 314.

(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 2/ 179، رقم (6678) ، 5/ 232.

(5) أنظر؛ ابن قدامة: المغني 2/ 649.

(6) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 4/ 18، رقم (16186) ، 12/ 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت