"ط": القضاء بالوقفية قيل يكون قضاء على الناس كافة حتى لو برهن المتولي على وقفية أرض وحكم بها على ذي اليد ثم ادعى آخر أنه ملكه لا تسمع دعواه فجعل كقضاء بحرية الأصل وقيل لا حتى لو ادعى آخر أنه ملكه يسمع فجعل كقضاء بالملك"فش"الدعوى في الوقف على المتولي تجوز أما القاضي لو أمر رجلًا بأن يؤجر دار الوقف مشاهرة فهو ليس بخصم لأنه وكيل القاضي بالاستغلال وليس بمأذون في الخصومة فلم تجز خصومته إلا إذ أذنه القاضي بخصومة والمأذون في الاستغلال ليس بمتول والمتولي من يلي التصرف في الوقف وكذا لم تجز الدعوى على أكار الوقف وغير الوقف وكذا على غله داران الوقف وغير الوقف إذا ثبت أنه أكار أو غله داران.
ومتول ذو يد لو برهن على الوقف فبرهن الخارج على الملك يحكم بالملك للخارج فلو برهن المتولي بعده على الوقف لا تسمع لأن المتولي صار مقضيًا عليه مع من يدعي تلقي الوقف من جهته وعند"س"رحمه الله تقبل بينة ذي اليد على الوقف ولا تقبل بينة الخارج على الملك كمن ادعى قنًا وقال ذو اليد هو ملكي وحررته فإنه يقضي ببينة ذي اليد وفاقًا وبقولهما يفتي وفيه ادعى ملكًا في دار بيد متول يقول وقفه زيد على مسدد كذا وحكم به للمدعي فلو ادعى متول آخر على هذا المدعي أنه وقف على مسجد كذا من جهة بكر تقبل إذ المقضي عليه هو زيد الواقف لا مطلق الواقف"فقظ"أرض بيده وأرض أخرى بيد آخر فادعى رجل أن هاتين الأرضين وقف عليه وقفهما جده على أولاده وأحفاده أبدا ما تناسلوا وأحد الرجلين غائب وبرهن المدعي على الحاضر لو شهدا أنهما ملك الواقف وقفهما جميعًا وقفًا واحد وذكرا شرط الوقف حكم على الحاضر يكون الأرضين وقفًا إذ الحاضر هنا يصير خصمًا عن الغائب فصار كأحد الورثة ولو شهدا أنه وقف وقفين متفرقين يقضي بوقفية ما في يد الحاضر فقط قال رحمه الله وفي المسألة نوع إشكال.
أقول: وينبغي أن يحكم بوقفية ما في يد الحاضر في الوجهين جميعًا لأنه ألحقه بأحد الورثة وأحد الورثة إنما يصير خصمًا عن البقية إذا كان العين بيده حتى لو ادعى عينًا من التركة على وارث ليس العين بيده لا تسمع وفي مسألتنا إحدى الأرضين بيد الغائب فكيف يقضي بوقفيتهما على الحاضر والمسألة في"فنث"بنى مسجدًا أو اتخذ أرضه مقبرة أو بنى خانا فادعاه رجل والباني غائب فمتى قضى على بعض أهل المسجد فقد قضى على جميع أهل المسجد وأما الخان فلا حتى يخضر بانيه لأنه لا بد للخاني من أن يوكل أحدًا يقوم بأموره كذا"ند"وفي"جس"ادعى كرمًا فأقر ذو اليد أنه وقف الكرم بشرائطه ولا بينة للمدعي فله تحليفه ليأخذ القيمة لو نكل لا ليأخذ الكرم"ذ"ادعى دارًا فقال ذو اليد أنه وقف على الفقراء وأنا قيمهم صح إقراره ويكون وقفًا ولو أراد المدعي تحليفه ليأخذ الدار لو نكل لا يحلفه وفاقًا غذ العين صار مستهلكًا بصيرورته وقفًا ولو أراد تحليفه ليأخذ القيمة فعلى قياس قول"حس"رحمهما الله لا يحلفه بعد إقراره بالوقف لأنهما لا يضمنان قيمة العقار وعلى قياس قول"م"رحمه الله يحلفه وإن نكل يأخذ منه قيمته ويفتي بقول"م"رحمه الله كيلا يحتال بهذه الحيلة لدفع اليمين عن نفسه وعلى هذا لو أقر بالدار لابنه الصغير وقد ذكر في مسائل الاستحلاف وقفه في صحته فمات فادعى آخر أنه له وأقر به ورثته لا يبطل الوقف وضمنوا قيمته من تركة الميت ولو أنكروا فله تحليفهم لأخذ القيمة أما لو أراد تحليفهم ليأخذ الوقف فلا يمين له عليهم كذا"جس فقظ".
وقف على نفر استولى عليه ظالم لا يمكن أخذه منه فادعى الموقوف عليهم على واحد منهم أنه باعه من هذا الظالم وسلمه وهو ينكر فلهم تحليفه لأنهم ادعوا عليه معنى لو أقر به لزمه فإذا أنكر يحلف فإذا نكل قضى عليه بقيمته وكذا لو برهنوا غذ الفتوى في غصب عقار الوقف بالضمان نظرًا للوقف كما أن الفتوى في غصب منافع الوقف بالضمان نظرًا للوقف فيشترى بقيمته عقارًا آخر فيكون على سبيل الوقف الأول لأنه بدل الأول كذا"جس"وهذا يدل على أن دعوى الوقف من الموقوف عليه تصح"فقظ"أرض بيده زعم أنها ملكه فبرهن قوم أنه وقف عليهم حكم بالوقف فتؤخذ منه وهذا صريح أن دعوى الموقوف عليه تصح"فش"ادعى الموقوف عليه أنه وقف عليه لو ادعاه بإذن القاضي يصح وفاقًا وبغير إذنه ففيه روايتان والأصح أنه لا يصح لأن له حقًا في الغلة لا غير فلا يكون خصمًا في شيء آخر.