فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 419

ولو كان الموقوف عليه جماعة فادعى أحدهم أنه وقف بغير إذن القاضي لا يصح رواية واحدة وفيه أن مستحق غلة الوقف لا يملك دعوى غلة الوقف وإنما يملكه المتولي. ولو كان الوقف على يد رجل معين قيل يجوز أن يكون هو المتولي بغير إطلاق القاضي إذا لحق لا يعدوه ويفتى بأنه لا يصح لأن حقه أخذ الغلة لا التصرف في الوقف ولو غصب الوقف أحد ليس لأحد من الموقوف عليهم خصومة بلا إذن القاضي"عده"لا تسمع الدعوى من الموقوف عليه"فو"تسمع وبالأول يفتى والموقوف عليهم لم يملكوا إجارة الوقف وقال"جر"لو كان الأجر كله للموقوف عليه بأن كان الوقف لا يسترم وغيره لا يشركه في الغلة فحينئذ يجوز وهذا في الدور والحوانيت وأما الأراضي فلو شرط الواقف تقديم العشر والخراج وسائر المؤن فليس للموقوف عليه أن يؤجرها ولو لم يشترطه يجب أن يجوز ويكون الخراج والمؤنة عليه وهو نظير ما روي عن أبي يوسف أنه لو كان الموقوف عليه متعددا فقاسموا وأخذ كل منهم أرضًا فزرعه بنفسه قال"س"رحمه الله إن كانت الأرض عشرية جاز مهايأتهم ولو كانت خراجية لم يجز كذا"فقظ"وفي"فش"ادعى أنه وقف فأنكر ذو اليد فصالحه على مال لم يجز إذ الصلح كبيع وليس للمتولي بيعه واستبداله ولو دفع المتولي شيئًا إلى ذي اليد وأخذ الدار للوقف يجوز لو لم يكن له بينة على إثبات الوقف والموقوف عليه لو فعل ذلك لم يجز لأنه ليس بخصم والفضولي لو فعل ذلك يجوز إذ الموقوف عليه فعله ليأخذ الدار أما الفضولي فلو فعله من ماله لاستخلاص فيدفع ماله ولا يأخذ الدار"بس"شرى دارًا فاتخذه مسجدًا ثم ادعى رجل فصالحه باني المسجد أو رجل ممن بين أظهرهم المسجد فهو يجوز.

ادعى دارًا فحكم له ثم ادعى المتولي أن العرصة وقف وبرهن فلو كان المدعي ادعى الدار ببنائه لا تقبل بينة المتولي وإلا فالعرصة وقف والبناء للمدعي لأنه استحقت العرصة لا البناء فلا يبطل فيه ملك المدعي بلا حجة"فص"ادعى ضيعة أنها ملكه بأصلها وبنائها وقضى له ثم أقر أن أصلها وقف والبناء ملكه بطل الحكم والدعوى قال"صط": ينبغي أن يسأله القاضي أنها وقف من جهتك وقفتها بعد ما حكم لك أو وقف من جهة غيرك لو قال من جهتي لا يبطل الحكم ولو قال من جهة غيري يبطل.

ادعى إنها ملكي ورثته من أبي ثم ادعى أن أبي وقفه عليّ لا تسمع للتناقض وكذا لو ادعى الوقف أولًا ثم ادعى إرثه لا تقبل إلا إذا وفق وقال وقف أبي لكن لم يلزم عند"ح"رحمه الله فمات أبي فحينئذ تقبل كذا"فش"وفيه ادعاها لنفسه ثم ادعى أنها وقف لا تسمع والصحيح من الجواب أنه لو ادعى الوقفية بسبب التولية يسمع لإمكان التوفيق إذ في العادة يضاف إليه باعتبار التصرف والخصومة فلا تناقض كوكيل ادعى لنفسه ثم لغيره تقبل.

باعها ثم ادعى أني كنت وقفتها أو قال وقف علي لا تسمع وليس له تحليف المشتري أما لو برهن تقبل كما لو شهدا بحرية الأمة تقبل بلا دعوى.

ادعى المشتري على بائعه أن المبيع وقف تقبل في الأصح وينتقض البيع لو لم يقل البائع إنها وقف علي ذكر في"فش"أنه لا تصح هذه الدعوى أصلًا.

أقول: على ما مر أنه لو برهن تقبل كما في حرية الأمة ينبغي أن تقبل هنا أيضًا لو برهن.

أقول: إنما لم تقبل في هذه الصورة لأن المدعي ليس بمتول ولا مستحق للوقف فهو أجنبي بالنسبة إلى دعوى الوقف بخلاف ما لو كان متوليًا أو مستحقًا فيه وما ذكره هو وجه للأصح لأنه لا يتوقف سماع البينة على صحة الدعوى في الوقف وفيه خلاف معروف يتأمر ما مر قريبًا.

قال والمتولي لو ادعى صح ولو لم يكن ثمة تول ينصب القاضي متوليًا ويثبت الوقفية ويسترد الثمن كذا"عده"وفي"فقظ"باعها فادعى أنه وقفها قيل لا يحلف خصمه إذ التحليف يعتمد صحة الدعوى ولم تصح للتناقض ولو برهن قيل ترد للتناقض وقيل تقبل إذ التناقض يمنع صحة الدعوى والدعوى ليس بشرط لبينة الوقف إذ الوقف حق الله تعالى وهو التصدق بالغلة فلا تجب فيه الدعوى كبينة الطلاق وعتق الأمة إلا أنه لو كان الموقوف عليه مخصوصًا ولم يدع لا يعطى من الغلة شيئًا ويصرف جميع الغلة إلى الفقراء إذ البينة قبلت لحق الفقراء فلا يظهر حكمها إلا في حقهم وقيل ينبغي أن يفصل الجواب لو كان الوقف على قوم بأعيانهم لا تقبل البينة بلا دعوى وفاقًا ولو على مسجد أو على فقراء تقبل عندهما لا عند"ح"رحمه الله وذكر"بس"هذا التفصيل وقال هكذا فصل الإمام الفضلي وهو المختار"فش"قال بعضهم لم يجز بيع الوقف لو مسجلًا محكومًا وإلا يصح.

باع ثم ادعى أنها كانت ملك فلان لا تسمع ولو باع قنًا ثم ادعى أنه كان حرًا لا تسمع فبعضهم قاسوا مسألة الوقف على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت