لا تتعين دراهم ودنانير في المعاوضات ولو عينت وعند الشافعي تتعين إذا العقد عقد تمليك والعين قابل للتمليك فصحت الإضافة إليه ولا فرق عنده بين المبيع والثمن في حق الإحكام وإنما التمييز بينهما باستعمال حرف الباء فما دخل عليه حرف الباء فهو الثمن ونحن نقول قضية العقد في جانب المبيع ثوب الملك في العين فكان الوجود شرطًا للعقد وقضيته في جانب الثمن وجوب الثمن في الذمة لأنه لا وجود له إلا بوجوبه ووجوبه بالعقد فكان الوجوب حكمًا للعقد من هذا الوجه فلو تعينت تتغير قضية العقد فيصير الحكم شرطًا وهذا لا يجوز وغير المثلى مبيع أبدًا لأنه يتعين والكيلي والوزني والعددي المتقارب بين مبيع وثمن فإن قوبلت بأحد النقدين فهي مبيعة لترجح معنى الثمنية في النقدين وإن قوبلت بغير النقدين والفلوس بأن قوبلت بعين فإن كان الكيلي أو الوزني أو العددي المتقارب متعينًا فهو مبيع أيضًا ولو غير معين فإن استعمل استعمال الأثمان فهو ثمن نحو أن يقول اشتريت منك هذا القن بكذا بر أو يصف ولو استعمل استعمال المبيع كان سلمًا كقولها اشتريت منك ذكا برًا بهذا القن فلا يصح إلا سلمًا والفلوس كدراهم في أنها لا تتعين بالتعيين وقال الكرخي تتعين الدراهم والدنانير في العقد إلا السلم وإنما قاله لمسألة ذكرها"م"رحمه الله وهي لو قال إن بعت قني بهذا الكر وهذا الألف فهي صدقة فباعهما قال يتصدق بالكر لا بالألف قال الكرخي لو لم تتعين الدراهم في العقد لما وجب التصدق بشيء إذ الموجود بعض الشرط والجزاء لا يلزم بوجود بعض الشرط كقوله إن بعته بهذين فباعه بأحدهما وأجيب بأن الشرط هو الإشارة إليه في العقد والشروط إعلام فيعتبر بقدر المنصوص عليه والمنصوص عليه هو الإشارة لا غير فأما تعينه في العقد فإنه شيء زايد على الشرط جملة"ح"ولما ثبت عدم تعينها في العقود قال أصحابنا لو تضاربا ولم يكن النقد عندهم أو كان فهلك أو استحق فاستقرضا وأديا قبل التفريق جاز خلافًا لزفر والشافعي وكذا لو غصب من زيد ألف درهم وغصب آخر من زيد مائة دينار والغاصبان تصارفا الدراهم بالدنانير وأجازه المالك جاز وصار ما غصبته كل منهما دينًا عليه وملك كل منهما ما شراه مع أن الأصل أن البيع لا ينعقد إذا كان الملك في البدلين لواحد كما في شراء رب المال شيئًا من مال المضاربة بعدما صار رأس المال عروضًا ولم يكن فيه ربح ولكنه انعقد هنا إذا العقد هنا لم ينعقد على دراهم الغصب ودنانيره وإنما انعقد على مثلها دينًا في الذمة فوقع البيع على مالين لرجلين وهما العاقدان فنفذ ألا يرى أن زيدًا لو لم يجز بيعهما وأخذ دراهمه ودنانيره ونقد كل منهما من مال نفسه ما باعه قبل التفريق وصح فظهر أن العقد على المثل إلا أن كلًا منهما قضى ما في ذمته بما غصب فاحتج إلى الإجازة فصار زيد مقرضًا لكل منهما ما غصبه حتى لا يملك استرداد المنقود بخلاف ما لو كان مكان الدراهم والدنانير قن وأمة والمسألة بحالها حيث تبطل الإجازة إذ العقد ثمة يتعلق بعين الغصب لأن ما عدا النقود يتعين في العقود فإذا كان الملك واحدًا لم ينعقد لعدم الفائدة حتى لو كان مكان الأمة مائة دينار والمسألة بحالها صحت الإجازة إذ القن وإن تعين في العقد فالدنانير لم تتعين وإنما انعقد بمثلها دينًا في الذمة فلم ينعقد بمالين لواحد بل وقع بمالين لرجلين ألا يرى أن مالك القن لو باعه على هذا الوجه ينفذ لأنه باع قنه بدنانير في ذمة المشتري فإذا باعه غيره ينعقد موقوفًا على إجازته فإذا أجازه نفذ وصار القن ملكًا لمشتريه وعليه مثل الدنانير.
والحاصل: أن الإجازة في نحوه في جانب غاصب القن إجازة للبيع وفي جانب النقد إجازة لنقد الثمن"ت"قال له اشتر لي بهذا الألف أمة وأراه الدراهم ولم يسلمها إلى الوكيل حتى سرقت أو صرفها إلى حاجته ثم شرى الوكيل أمة بألف لزمت الموكل والأصل أن النقدين لم يتعينا في الوكالة قبل التسليم وفاقًا إذ الوكالة وسيلة إلى الشراء وهما لم يتعينا في الشراء قبل التسليم فكذا فيما هو وسيلة إلى الشراء وأما بعد التسليم إلى الوكيل فهل يتعينان اختلف فيه المشايخ بعضهم قالوا تعينا حتى تبطل الوكالة بهلاكهما لتعينهما في الشراء قبل التسليم فكذا فيما هو وسيلة إلى الشراء ولأن يد الوكيل يد أمانة وهما يتعينان في الأمانات وعامتهم على أنهما لم يتعينا وفائدة النقد والتسليم على قول عامة المشايخ شيئان أحدهما توقت بقاء الوكالة ببقاء النقد فإن العرف ظاهر بين الناس أن الموكل إذا دفع النقد إلى الوكيل يريد شرائه حال قيام النقد في يد الوكيل والثاني قطع الرجوع على الموكل فيما وجب للوكيل على الموكل فحين دفعه إليه أمره بأن يستوفي دينه مما نقد ثم ما نقد لو صلح لاستيفاء ما وجب للوكيل على الموكل صح الأمر بالاستيفاء ولو لم يصلح يبطل الأمر بالاستيفاء ويبقى الأمر بالشراء على حاله ويصير وجود النقد وعدمه سواء كأنه أمره بشراء ولم ينقد له شيئًا.