فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 419

ولو سرق من يد الوكيل لم يضمن لأنه أمين فيما قبض قبل الشراء فلو شرى الوكيل بعده أمة بألف نفذ عليه لأنه لم يبق وكيلًا بعد هلاك تلك الدراهم لتعلق الوكالة بتلك الدراهم المنقودة عند بعض المشايخ ولتوقت بقاء الوكالة ببقاء تلك الدراهم عند عامة المشايخ.

أقول: على هذا لا ثمرة لعدم تعينها بعد التسليم عند عامة المشايخ قال ويستوي علم الوكيل بهلاك تلك الدراهم أو لم يعلم لأن بطلان الوكالة بهلاكها أمر حكمي فيستوي فيه العلم وعدمه"مصط"دفع إليه ألفًا وأمره أن يشتري له به أمة فهلك نصفه في يد الوكيل وبقي نصفه فشرى الوكيل أمة بألف فهي له إذ الوكالة بطلت بقدر ما هلك وبقيت بقدر ما بقي فيبقى وكيلًا بشراء أمة بخمسمائة ووكيل شراء بخمسمائة إذا شرى بألف ينفذ على الوكيل كذا هذا ولو شراها بخمسمائة فإن ساوت خمسمائة فهي للوكيل وإن ساوت ألفًا وأقل قدر ما يغبن فيه فهي لموكله لأنه لما أمر بشرائها بألف فقد بين أن مقصوده أمة قيمتها ألف فقد حصل مقصوده ولو دفع إليه ألفًا ليشتري له شيئًا بعينه فهلكت الدراهم ثم شراه فهو للوكيل لما مر ولو هلكت في يده بعد الشراء فهي لموكله ويرجع بمثلها على موكله ولو اختلفا في الهلاك قبل الشراء أو بعده فالقول للآمر مع يمينه ولو هلكت في يده بعد الشراء ورجع بها على الآمر فهلك المأخوذ ثانيًا في يد الوكيل لم يرجع بعده على الآمر وكذا لو قبضها الوكيل من الموكل ابتداء بعد الشراء فهلكت في يده لم يرجع بها على الآمر وينقد ثمنه من مال نفسه.

والحاصل: أن ما نقد بعد الشراء يهلك على الوكيل وما نقد قبل الشراء إذا هلك يهلك على الموكل إذ المقبوض قبل الشراء أمانة في يد الوكيل لأنه قبضه لا لنفسه إذ لاحق له على شريكه سواء كان المقبوض مثل حثهما أو أجود أو استشهد"م"رحمه الله في"ج"فقال ألا يرى أن رجلًا لو ادعى على آخر ألفًا فأخذه فأقر المدعي أنه لم يكن له على خصمه حق فعلى المدعي رد عين ما قبضه ما دام قائمًا لأنه ملكه فاسدًا فلو لم يرده حتى وهبه القابض من رجل أو قضى دينه لا سبيل لصاحبه على الموهوب له والغريم"جنق"القن المبيع بثياب معروفة لو أعطى أجود ثم هلك القن قبل قبضه فله أخذ عين دفعه ولو حال حول على ألف قبضته مهرًا ثم طلقها فعليها رد نصف مثله لا عينه عندنا خلافًا لزفر إذ النقود تتعين في العقد عند زفر لا عندنا فكذا الرد ولا تسقط عنها زكاة الألف عندنا لأنه لما لم يتعين في العقد عندنا فلم يصل إليه عين المهر فكان دينًا حادثًا بعد الوجوب فلم تسقط به الزكاة وعند زفر تسقط عنها زكاة نصف الألف والنقود تتعين في النذر بالصدقة عند زفر حتى لو قال لله عليّ أن أتصدق بهذا الدرهم على هذا الفقير فتصدق بدرهم آخر على فقير آخر جاز عندنا خلافًا لزفر لأنه متقرب بفعله والوقت والدرهم والفقير لا قربة فيه وإنما القربة فعله فيما فيه تلزمه وما لا فلا كما لو نذر بصلاة في أرض غصبت ولو قال إن اشتريت بهذه الدراهم شيئًا فهذه الدراهم صدقة فضرب بها شيئًا لزمه التصدق بها لشرائه بها وبعد شرائه بها بقيت على ملكه لأنها لم تتعين في البيع فله دفع غيرها كذا"خ"ذكر"شخ"يتعين النقدان في التبرعات كهبة وصدقة والنقود تتعين في الشركات والمضاربات والوكالات بعد التسليم إلى هؤلاء لكونها أمانة وقبل التسليم لا تتعين"ج"الكيلي أو الوزني لو بيع وقبض فالإقالة والرد بعيب يوجبان رد عين ما قبض وورد عليه العقد وكذا لو كان مسلمًا فيه فبالإقالة يجب رد عين ما قبضه رب السلم لا غير وكذا لو كان المبيع بين اثنين أو السلم بين اثنين فإذا قبض أحدهما حصته فلشريكه أن يشاركه في عينه وقد مر وهذا لو كان الكيلي أو الوزني مسلمًا فيه أو مبيعًا فإن كان ثمنًا بأن باع قنًا بكر بر ثم تقابلا يلزمه رد مثل البر لا عينه والفرق أن القدري إذا كان ثمنًا يكون بمنزلة الديون ألا يرى أنه يجوز بيعه ممن عليه قبل قبضه ولا كذلك إذا كان مبيعًا أو مسلمًا فيه ثم في الأثمان يلزمه رد مثله لا عينه إذ الفسخ لا إنما يلاقي الثمن الذي وقع في الذمة دون العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت