فالحاصل: أن رب الدين لو أتلف مال مديونه فلو تجانسا يصير قصاصًا بدينه وإن لم يتقاصا ولو لم يتجانسا لم يصر قصاصًا ما لم يتقاصا"من"اختلف المتبايعان فقال المشتري شريته باتًا وقال البائع بعته وفاء فالقول للبائع إذ المشتري يدي زوال عينه عنه وهو ينكر فيصدق"جف"القول في هذه المسألة عندنا قول المشتري لو لم يشهد عليه الظاهر وهو نقصان الثمن نقصانًا كثيرًا إلا إذا ادعى تغير السعر"فد"تغير السعر هل يمنع أن يكون الحال حكمًا؟ أجاب بعضهم بنعم والنقصان الكثير هو ما لا يتغابن فيه الناس ويعتبر فيه يوم البيع لما مر أن تغير السعر يمنع أن يجعل الحال حكمًا"شبن"ادعى البائع وفاء والمشتري باتًا أو عكسًا فالقول لمدعي البات قال وكنت أفتي في الابتداء أن القول لمدعي الوفاء وله وجه حسن إلا أن أئمة بخارى هكذا أجابوا فوافقتهم"نم" (1) ملكي خريد بوفاو بازبه بائع بإجاره دادو معلوم شدكه بيش ازين بكسي ديكر فروخته بوده است تجب الاجرة أو لا؟ أجاب لا؛ لأن قبض البائع مستحق بجهة أخرى فلا يقع عن جهة الإجارة كما لو باعه فاسدًا ثم استأجره لا تصح الإجارة لأن قبض البائع مستحق بجهة الاسترداد لرفع الفساد فلا يقع عن الإجارة فالرواية في تلك المسألة تكون رواية في هذه المسألة.
باعه وفاء ثم باعه من آخر (2) وبها بخرنده أول داد لم يجز البيع الثاني وكرفتن اين بها رضى نباشد.
واقعة: أقر في مرض موته أنه كان باع في صحته كرمه من فلان الأجنبي بيعًا جائزًا وقبض ثمنه ولم يخرج الثمن من ثلث ماله هل يصح إقراره في كل الثمن بلا تصديق الورثة؟ أجاب أكثر أهل الإفتاء في زماننا وإن لم يعتمد على جوابهم أنه يصح إقراره ولم لم يصدقوه وزعموا أنه إقرار المريض بدين لأجنبي فيصح من كل ماله على ما عليه رواية القدوري وغيره وأجبت أنه لا يصح بلا تصديقهم وليس الأمر كما زعموا بل هذا إقرار المريض باستيفاء دين ثبت له في مرضه كما لو أقر في مرضه ببيع بات ثم يقبض ثمنه يعتبر من ثلثه وهذا لما سبق في أثناء هذا المجموع من مسائل يدل كل منها أن بيع الوفاء ليس برهن محض وأن ثمن الوفاء ليس بدين محض في ذمة البائع منها أنه لو كان دينًا فكان المبيع رهنًا فلا يملك المشتري منافعه ويملكها ومنه أنه لو كان دينًا لما جاز البيع وفاء قبل قبض الثمن لأنه يصير رهنًا بلا دين وهو لا يجوز.
ومنها: أنه لو كفل بدين فشرى الطالب به عقار المديون وفاء تبطل الكفالة ثم لا تعود بفسخهما بيع الوفاء.
ومنها: أنه لو باعه وفاء ولم يقبض ثمنه لا يتمكن من بيعه من آخر قبل فسخه.
أقول: الرهن كذلك ومنها أن زكاة مال الوفاء تجب على البائع.
أقول: قد مر في أول الفصل أنه لا فرق بينه وبين الرهن في حكم من الأحكام فعلى هذا لا يتم له التمسك بما ذكر قال لا يقال ينبغي أن يجوز إقراره في الكل بلا تصديق الورثة لأنه دين ثبت له في الصحة لأنه أقر أنه باعه في صحته وكل دين في صحته يجوز إقراره في الكل بلا تصديق الورثة لأنه دين ثبت له في الصحة لأنه أقر أنه باعه في حصته وكل دين في صحته يجوز إقراره في مرضه باستيفائه من كل ماله لأنا نقول ليس كذلك بل هو دين ثبت في مرضه فإنهما لا يصدقان في الإسناد إلى الصحة رعاية لحق الورثة فيثبت البيع في الحال لا فيما مضى.
واقعة: ادعى شرائه باتًا ثم ادعاه وفاء لا تسمع دعواه الثانية لأنه لا يمكن توفيقه.
واقعة: مشتري الوفاء كرب الأرض ليزرعه وقبل زرعه أعطاه البائع ثمنه بلا طلب المشتري وانفسخ البيع ولا يمكن البائع المشتري من الزراعة هل يجب للمشتري أجر مثل البقر والعمل على البائع أو لا فعلى قياس مسألة المزارعة ينبغي أن يجب وقيل لو كان الأرض معدًا للاستغلال بالحصة كما هو المعتاد في بلادنا فلو قيل بأنه ليس للبائع منع المشتري من الزراعة اعتبارًا بما لو آجر المشتري الأرض سنة فأدى إليه البائع ثمنه قبل مضي السنة حتى انفسخ البيع لا يظهر هذا الفسخ في حق المستأجر والفرق أنه تعلق بالمبيع حق غيرهما وهو المستأجر ولا كذلك هنا.
واقعة: باعه وفاء وقضى ثمنه ثم باعه من آخر وفاء قبل الفسخ وقبض منه ثمنه أيضًا ثم باعه من ثالث كذلك ثم قضى ثمن الأول والثاني لا الثالث حتى باعه من غيره باتًا هل يتوقف نفاذه على إجازة هذا المشتري بالوفاء ثالثًا أم لا؟ أجبت لا لأنه لو باعه ثانيًا أو ثالثًا وقضى ثمن الأول لم يعد البات نافذًا ما لم يجزه المشتري وفاء فما ظنك بالجائز.
الفصل التاسع عشر
في مسائل الإجارات المعهودة بسمرقند بين المقرض والمستقرض