فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 419

"فصط"استأجره ليحفظه هذا السكين كل شهر بكذا وقبل الأجير ومضت مدة فظهر أن السكين لغير المستأجر ينبغي أن لا يجب أجر ما مضى لأنه لما استحق السكين تبين أن المستأجر غاصب والأجير غاصب الغاصب والحفظ يجب عليه والإجارة على عمل يجب عليه لم تجز كما لو استأجر المشتري بائعه ليحفظ له المبيع قبل قبضه فإنه لم يجز وكذا لو استأجر الراهن مرتهنه لحفظ رهنه لم يحز إذ الحفظ يجب عليه بخلاف ما لو استأجر المستعير أو المودع لحفظ الوديعة حيث لا يجوز لأنه متبرع فيه وقال بعضهم لو علم الأجير أن السكين مغصوب فالحكم كما رم وأما لو يعلم وقت الإجارة أنه غصب يجب الأجر"فشين"غصب عينًا واستأجر من يحفظه يجب الأجر ثم هذا يشكل بما مر في تعليل عدم وجوب الأجر من تقرير الغصب ولأن المالك أن يضمنه والأجر مع الضمان لا يجتمعان"صع"يختلج في صدري أن الأجر والضمان لا يجتمعان لواحد وهنا المستحق للأجر غير المستحق للضمان.

أقول: إذا ضمن يملكه مستندًا إلى وقت قبضه فلا أجر على حفظ ملكه فلا وجه لما ذكر"صع"وفي"فتصط"غصب دابة وآجرها من رجل يلزمه الأجر وإن كان المستأجر غاصب الغصب إذ الأجر إنما يجب بمقابلة الانتفاع وقد وجد فيجب الأجر وأما في مسألة السكين فالأجر إنما يجب للحفظ وهو يجب عليه فلا يجب الأجر كذا"فقصط"وقيل يمكن أن يقال في مسألة بدل الإجارة المعهودة أنه يجب الأجر وإن ظهر أن العين لم تكن ملك المستقرض كما أجاب"شبن"مطلقًا وخصوصًا لو لم يعلم المقرض به كما أجاب بعضهم على ما مر لهذه العلة التي ذكرها"صط"في مسألة غصب الدابة وإجارتها إذ الأجرة في المعهودة إنما تجب في مقابلة منفعة القرض معنى ألا يرى أنهم لا يقدمون على مثل هذا الاستئجار من غير سابقة القرض والمعهود كمشروط خصوصًا فيما هو عقد نظري يراعي فيه نظر الجانبين وما ذكرنا هو إحدى الشبهات في حل بدل الإجارة المرسومة وإن أفتوا بحلها"ذي" (1) بدل إجارة معهودة حلال وطيب است"فشين"غصبه واستعاره فاستأجر غيره ليحفظه ثم أن المالك استأجر أيضًا لحفظ هذا العين تصح الإجارة الثانية وتنفسخ الأولى فيصير مستردًا"فصط"هلك المستأجر على حفظه فقال الأجير هلك بعد تمام السنة فعليك أجر السنة وقال المستأجر هلك بعد شهر واحد فالقول للمستأجر لأنه ينكر وجوب الأجر عليه.

أقول:: فإن قيل الأصل أن يضاف الحادث إلى أقرب الأوقات فينبغي أن يصدق الأجير يقال الأصل المذكور ظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق وغرض الأجير أخذ الأجر فلا يصح له"فدى"دفع إلى مقرضه مشطًا واستأجره لحفظه فمضت المدة فجاء المقرض بالمشط فطلب أجر ما مضى فقال مستقرضه المستأجر ليس هذا مشطي فالقول للمستأجر في الأجرة فلا تلزمه الأجرة لأنه ينكر حفظ عينه ووجوب الأجرة عليه والقول للمقرض في عين المشط فيبرأ بتسليمه بيمنه إذ القابض أعلم به.

أقول: قالوا القول للقابض في قدر ما قبض وصفته وتعيينه وهذا يشكل بما لو أراد المشتري رد المبيع بعيب وقال البائع المبيع غيره يصدق البائع لا المشتري مع أنه قابض فالحق أن يفصل بأن القول للمالك في تعيينه إذا وجد التمليك وإلا فللقابض كتعيين المغصوب وزق العسل في مسألة الاختلاف في وزن الزق من البيع الفاسد قال رحمه الله نظيره جعل أمر امرأته بيدها لو لم يوصل إليها كسوتها أو دينًا لها عليه إلى شهر فمضى شهر فاختلفا في الوصول فالقول للزوج في صيرورة الأمر بيدها والقول للمرأة في وصول الكسوة والدين وفيه لو قال المستأجر دفعت المدفوع إليك من رأس المال وقال مقرضه من الأجرة فالقول للدافع لأنه أعلم بجهة الدفع ولو مات الدافع ثم وقع هذا الاختلاف بين ورثته وبين الطالب تحتاج الورثة إلى إقامة البينة لأنهم لا علم لهم ولو كتب بالقرض صكًا ودفعه إلى مقرضه ودفع إليه مشطًا ليحفظه بأجرة فجعل المقرض صك القرض في المشط وحفظهما هل تجب الأجرة وهل يضمن المشط قال يجب الأجر ولا يضمن لأنه ما استعمله في أمر نفسه لأن صك القرض في هذه الصورة ملك المستقرض ولهذا له أخذه بعد أدائه قرضه فلا يصير غاصبًا وهذا لأن المستقرض هو يعطي ثمن الكاغد وأجرة الكاتب.

العين التي يستأجر مقرضه على حفظه وبين المدة والأجر غير أنه لم يحضر العين ينبغي أن تصح دعواه لأنه دعوى الدين حقيقة مر مع جنسه في فصل الدعاوى.

أتى بالمال مستقرضه فاختفى مقرضه فالقاضي لو نصب قيمًا عن المقرض بطلب المستقرض ليقبض المال ويفسخ الإجارة فلا شك أن قضاؤه ينفذ لكونه مجتهدًا فيه لكن الكلام في أنه هل يجيبه إلى ذلك"ذ"كفل بنفسه على أنه إن لم يوف به غدًا فدينه على الكفيل فتغيب الطالب في الغد فالكفيل رفع الأمر إلى القاضي فنصب وكيلًا عن الطالب وسلم إليه المكفول عنه يبرأ كذا"ث"وقال لو فعله القاضي عالمًا بأن الخصم تغيب لذلك فهو حسن ومر فصله في فصل القضاء على الغائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت