فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 419

أمة لمسلم أحرزها العدو بدراهم فوهبوها لمسلم فأخرجها إلى دار الإسلام فلمالكها القديم أخذها بقيمتها يوم قبضها الموهوب له فلو قطع يدها في يد الموهوب له أخذ الموهوب له إرشها فلمالكها أخذها بقيمتها يوم القبض بحكم الهبة ولا يطرخ شيئًا من قيمتها بسبب اليد ويسلم الإرش للموهوب له ولا سبيل عليه للمالك القديم ولو ولدت في يد الموهوب له فمالكها يأخذها بقيمتها ويأخذ معها ولدها فقد سرى حق الأخذ إلى ولدها لا إلى الإرش وحق الرجوع في الهبة لم يسر إلى الولد ولا إلى الإرش وحق الاسترداد في البيع الفاسد يسري إلى الولد والإرش وهذا لأن حق الرجوع في الهبة ولو ثبت في عين الموهوب إلا أنه حق لإقرار له لبطلانه بزوال الموهوب عن ملك الموهوب له سواء زال بصنعه كبيع ونحوه أو بغير صنعه كهلاكه في يده فلم يسر إلى الولد ولا إلى الإرش لأن مالا قرار له وجوده وعدمه سواء في حق الأمكام ألا يرى أن وكيل الشراء لو شرى قريب نفسه لا يعتق ولو شرى زوجته لا يفسد النكاح وإن ثبت الملك للمشتري أو لا ثم ينتقل منه إلى موكله لكن لما لم يكن قرار لملك الوكيل لم يعتبر في حق شيء من الأحكام كذا هنا وكذا حق الفقير في قدر الزكاة في السائمة بعد الحول لما لم يكن له قرار إذ المالك يملك نقله إلى عين آخر لم يسر إلى الولد فكذا حق الواهب في الرجوع لم يسر لعدم قراره وأما حق البائع في الاسترداد لفساده حق مستقر في العين لا يقدر المشتري على نقل حقه إلى عين آخر حال قيام العين ولو أزاله عن ملكه أو هلك في يده لا يبطل حقه في الاسترداد أصلًا فإن المشتري يغرم فيمته في الأحوال كلها وأخذ القيمة كأخذ العين ولذا سميت قيمة لقيامها مقام العين فصار حق البائع أقوى من حق الواهب فيسري حق البائع إلى الولد والإرش لتظهر مزية حق البائع على حق الواهب وأما حق المولى في الأسير فهو فوق حق الواهب في الهبة دون حق البائع في المبيع فاسدًا أما كونه فوق حق الواهب فإنه حقه في الأسير لا يبطل بزواله عن ملك المتملك من جهة العدو بصنعه حتى كان له أن يأخذ الأسير من المشتري الثاني ونحوه ويبطل بزواله عن ملكه حكمًا بأن أسر ثانيًا وحق الواهب يبطل بزوال ملك الموهوب له على كل حال فحق المأسور منه فوق حق الواهب بهذا الوجه وأما كونه دون حق البائع فلان حقه في الاسترداد لا يبطل بزوال المبيع عن ملك المشتري سواء زال بصنعه أو بدونه وحق المأسور منه يبطل بزوال الأسير عن ملكه بلا صنعه واختياره فهذا مرادنا بأن الحق في الأسير فوق حق الواهب دون حق البائع فنقول لو كان الحق في الأسير كحق البائع لسرى إلى حق الولد وألحقناه بحق الواهب في حق الإرش فقلنا بسرايته إلى الولد دون الإرش عملًا بالشبهين وإنما عملنا على هذا ولم نعمل على العكس لأنا لو قلنا بعدم السراية إلى الولد مع أنه جزء الأسير للزم القول بعدم السراية إلى الإرش بالطريق الأولى إذ الإرش ليس بجزء حقيقة من الأسير بل هو دراهم أو دنانير فحينئذ يتعطل العمل بالشبهين بخلاف العكس وجواب الأسير كجواب قن جنى جناية موجبة للمال فإن حق ولي الجناية يسري إلى الولد لا إلى الإرش حتى أن الجاني لو كان أمة فولدت واختار المولى دفعها، دفعها مع ولدها ولو قطعت يدها وأخذ المولى إرشه ثم اختار الدفع دفعها بلا إرش"ط"يدفعها بلا ولد فرق بينه وبين ما أتلفت مالًا فولدت فإنها تباع مع ولدها بالدين فقد سرى الدين إلى ولد حدث بعد الدين والجناية لم تسر إلى الولد والفرق الصحيح أن يقال أن ولدها بعد الجناية إنما لم يدخل في جنايتها لأنها حين ولدت لم يكن لولي الجناية في الأمة الجانية لا ملك ولا حق مستقر وإنما يسري إلى الولد أما الملك أو الحق المستقر في العين أما عدم الملك فلا إشكال إذ الأمة بنفس الجناية قبل الدفع لم تصر ملكًا لولي الجناية لأن مالكها يخير بين دفع وفداء فهو كخيار البائع يمنع زوال ملكه ولذا نفذت تصرفات المولى بعد الجناية وأما عدم الحق المستقر فلأن استقراره في العين إنما يثبت إذا صار مالكه ممنوعًا عن الصرف في رقبته أو منفعته وليس المولى هنا ممنوعًا عنه لأنه يملك بيعها وإجارتها ونحوهما فكان حق ولي الجناية غير مستقر فلم يسر إلى الولد فصار كحق الفقير في قدر الزكاة وأما دلين فحق مستقر في الأمة حتى يصير المولى ممنوعاص من بيعها وهبتها فسرى إلى الولد فكان كحق كتابة وتدبير لما كان حقًا مستقرًا في الرقبة يسري إلى الولد وكذا حق الأضحية يسري إلى الولد لأنه حق مستقر في العين حتى صار المالك ممنوعًا من الانتفاع بها بنحو حلب وجز صوف وركوب وإن لم يصر ممنوعاص من بيعه بخلاف القصاص حيث لا يسري إلى الولد إذ المستحق بالقصاص الروح لا الرقبة والولد يتولد من الرقبة لا الروح وإذا لم يستحق الولد إذا وجب القود في بطنها ولد بخلاف الدين فإنه يتعلق برقبتها والولد يتولد من الرقبة فسرى إلى الولد ولم يدخل كسبها في الجناية إذ الولد لم يدخل فكسبها ألوى ألا يرى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت