التدبير يسري إلى الولد لا إلى الكسب فما لا يسري إلى الولد لأن لا يسري إلى الكسب أولى ودخل الإرش فإنه يدفعها مع الإرش بخلاف الولد وكما أن الولد حدث بعد الجناية وهو منفصل عنها وقت الدفع فكذا الإرش والفرق أن الإرش وإن كان منفصلًا حقيقة وقت الدفع متصل عنها بها معنى إذ الإرش خلف عن الفائت فقام مقامه ولو كان الفائت قائمًا يجب دفعه مع الأصل فكذا خلفه وأما الولد فمنفصل عن الأصل حقيقة وحكمًا لأن الولد المنفصل ليس بخلف عن المتصل بها قبل الانفصال بل هو عينه والشيء لا يجوز أن يكون خلفًا عن نفسه ولما لم يثبت اتصاله وقت الدفع لا حقيقة ولا حكمًا لم يجب دفعه مع الأصل.
أقول: هذا الفرق مشكل بما مر قبيل"ط"من قوله لو قلنا بعدم السراية إلى الولد مع أنه جزء من الأسير للزم القول بعدم السراية إلى الإرش إلخ لأنه يظهر من هذا الفرق أن العمل ثمة على العكس يجوز بل هو أولى فإن قياس مسألة الإرش من مسألتنا أنه لو دفعت وفي بطنها ولد فلا جم يستحق الولد معها وكان كمال الزكاة بعد ما وجب فيه الزكاة ولو ولدت ولد ألا يسري إلى الولد ولو قطع شيء منها ووجب البدل سرى الزكاة إلى البدل فكذا هذا وروى أن حكم الجناية يسري إلى الولد وأشار"م"رحمه الله أن حق المجني عليه يسري إلى ولد الجانية.
الفصل الثاني والعشرون
في مسائل الخلع وما يتعلق به
الخلع طلاق بائن عندنا به ورد الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله فسخ حتى لا ينتقص به عدد الطلاق عنده وهو قول ابن عباس رضي الله عنه ولو قضى بكونه فسخًا قيل ينفذ وقيل: لا وقد مر ولو كان بلفظ البيع والشراء هل لابن عباس فيه قول قيل لا وهو طلاق بائن وفاقًا وذكر بعضهم خلافه في كل موضع عدم فيه لفظة الطلاق كذا"ذ"وفي"ص"عن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أنه لا بينونة بما دون الثلاث وأنه من جملة الكنايات حتى لا يقع به الطلاق إلا بالنية أو بدلالة الحال وتصح فيه نية الثلاث لا الثنتين كما في سائر الكنايات ولو قال لم أنو به الطلاق فلو لم يذكر بدلًا صدق ديانة وقضاء لأن انخلاعها أنواع يكون عن الثياب وعن الخيرات وعن النكاح وليس ثمة شيء بعين أحد الأنواع فلا يتعين ولو كان بمال بأن قال خالعتك على ألف درهم ثم قال لم أعن به الطلاق لا يصدق لأن أخذ المال وطلبه يعين الانخلاع عن النكاح كذا"ذ"وفي"ص"قال خلعتك على كذا وهو مال معلوم لا تطلق ما لم تقبل ويصدق في تركه النية ديانة"فقظ"ولو قال خلعتك ونوى الطلاق فقبلت لا يسقط شيء من المهر إذ الطلاق وقع بقوله لا بقبولها.
أقول: هذا إشارة إلى أنها تطلق هنا وإن لم تقبل"ذ"قال لها بعتك لا تطلق ما لم تقل اشتريت ولو قال خالعتك ونوى الطلاق يقع ولا يبرأ الزوج عن المهر وفاقًا.
ثم الخلع قد يكون بلفظ الخلع وقد يكون بلفظ البيع والشراء وقد يكون بالفارسية"فصط"قال لامرأته (1) ترافر وختم ولم تقل من خريدم لو نوى الطلاق يقع وإلا فلا ولو قال لقنه وهبت لك نفسك أو بعت منك نفسك عتق قبل أو لا ونوى أو لا لأن بيع نفس القن منه إعتاق وكذا هبته ولو قال بعت منك نفسك بكذا لا يعتق ما لم يقبل كذا فيه أما لو قال (2) سرتوفر وختم بكذا فلا تطلق بلا قبولها"ت"والخلع والطلاق على مال من جانبه يمين وتعليق للطلاق بقبولها ومن جانبها معاوضة حتى لو خلعها أو باع طلاقها منها ثم رجع أو قام عن المجلس قبل قبولها فقبلت في المجلس أو كانت غائبة فبلغها فقبلت في مجلس عملها صح لأنه تعليق فلا يبطل بالقيام عن المجلس فينفرد به ولا يصح رجوعه فبقي معلقًا بشرط القبول فإذا قبلت صح ولو بدأت فقالت اختعلت نفسي منك بكذا أو شريت نفسي منك بكذا فقبل قبوله رجعت أو قامت عن المجلس بطل وكذا لو غائبًا فبلغه فقبل بطل لما مر أنه مبادلة من جانبها فلا تنفرد به وهذا شطر العقد فيصح الرجوع عنه ويبطل بالقيام عن المجلس ولا يتوقف على ما وراء المجلس ولم تصح إضافته أيضًا إلى زمان بخلاف جانبه وكل حكم ذكرناه في الخلع من جانبها ففي البيع والنكاح والكتابة من الجانبين كذلك لأن هذه العقود مبادلة من الجانبين والخلع في جانبها يبطل بقيامها من المجلس وبقيامه أيضًا"شت"الخلع من جانبه يمين فلا يبطل بقيامه عن المجلس وكذا المولى لو قال لقنه بعتك منك بكذا لم يبطل خير القن بقيام المولى فلم يكن للمولى ولا للزوج رجوع عنه.