فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 419

أقول: لو كان الأب صادقًا في إقراره فلا فائدة فيه للزوج ولو كذب فهو حرام يجب التحرز عنه والمراد بالحيلة هي الحيلة الشرعية ليصل بها الرجل إلى مراده على وجه الشرع وهذا ليس بشرعي ولكن يمكن أن يقال أن الكلام في حكم إقراره لو أقر لا في أنه يحل أو يحرم فلا إشكال إلا أنه يبرأ ظاهرًا لا حقيقة ولا يليق هذا التلبيس بالمسلم كتبت هذا النظر ثم وجدت نظيره في"شى"فهذا من التوارد"صط"الأب لو خلع الصبية بمهرها ورآه خيرًا لها بأن علم أنها لا تحسن العشرة معه فإنه يصح على قول مالك ويزول المهر عن ملكها ويبرأ الزوج عنه فلو قضى به نفذ لأنه مجتهد فيه"ذ"خلع الأب أو الأجنبي كبية بمهرها جاز لو أجازته وإلا فلو لم يضمنه المخالع لم يجز ولا تطلق"صر"يتوقف على إجازتها فإن أجازت جاز ويبرأ الزوج من المهر ولو لم تجز ينبغي أن تطلق لأنه معلق بالقبول ووجد"ذ"ولو ضمنه الأب أو الأجنبي وقع الخلع فاعتبر هذا معاوضة فيما بين الزوج والمخالع طلاقًا بائنًا في حق المرأة فبعده إذا بلغها الخبر فأجازت نفذ عليها وبرئ الزوج من المهر ولو لم تجز فلها أن تأخذ الزوج بالمهر والزوج يرجع على المخالع بحكم الضمان ويصير تقدير هذا الخلع كأن المخالع طلاقًا بائنًا مجانًا في حق المرأة فبعده إذا بلغها الخبر فأجازت نفذ عليها وبرئ الزوج من المهر ولو لم تجز فلها أن تأخذ الزوج بالمهر والزوج يرجع على المخالع بحكم الضمان ويصير تقدير هذا الخلع كأن المخالع قال للزوج إن أجازت فالبدل عليها وإن لم تجز فالبدل علي وما يجب على الأب من الضمان إنما يجب بحكم العقد لا بحكم الكفالة.

أقول: ذكر قبيله أنه يرجع على الأب بحكم الضمان فتبين قوليه منافاة يمكن التوفيق بأن يكون فيه روايتان فأخذ بهما ويدل عليه ما ذكر"صر"في هذه المسألة أن الزوج يرجع به علىالمخالع بحكم الضمان والأب كالأجنبي إذ ليس للأب ولاية الخلع فهو كأجنبي وكذا لو خلع الأب أو الأجنبي على نفقتها وهي صبية أو كبيرة لم تأذن به ولم تجز بعد الخلع جاز الخلع فتطلق ويجب النفقة على الزوج ثم يرجع هو على المخالع بسبب الضمان وقال رحمه الله هنا مسائل يحتاج إلى ذكرها.

منها: أن الأب لو زوج كبيرته فطلبوا أن يبرأ الزوج عن شيء من المهر فلا سبيل إليه بأن يقر الأب بقبض شيء منه لأنه كذب حقيقة ومن أمر به فقد أمر بالكذب.

أقول: هذا يؤيد ما سبق لنا من الاعتراض في إقراره بقبضه قال فينبغي أن يهب بإذنها لأنه لا يصح بلا إذنها إلا أن تجيزه وينبغي أن يضمن للزوج عنها فيقول إن أنكرت هي الأذن بالهبة وغرمتك ما وهبته فأنا ضمنته ويصح هذا الضمان لإضافته إلى سبب الوجوب لأن من زعم الأب والزوج أنها كاذبة في الإنكار وأن ما أخذته دين عليها للزوج فالأب ضمن بدين واجب فصح ولو كانت الابنة صبية فلا وجه للهبة ولا للإقرار بالقبض لما مر فالحيلة هنا ما مر من أن يحيله الزوج على الأب"من"تزجها بألفين ودخل بها فوهبت أمها للزوج ألفًا من المهر وضمنت له فخلعها بألفين لا يرجع الزوج على أمها بشيء فإن قيل فلما وهب الأم ألفًا بقي من المهر ألفين فصح الخلع على ألفين وضمان الأم ليس بالتزام مال ابتداء بل هو وعد لو طلبت تمام الألفين فالأم تعطيه ألفًا فلا يلزم الأم شيء مع أن امرأته لمتطلب شيئًا ولو ادعى الزوج استثناء أو شرطًا وكذبته فالقول للزوج فلو شهدا بخلع أو طلاق بلا استثناء فإن قالا نشهد أنه خلع أو طلق بلا استثناء لا يقبل قول الزوج وإن قالا لم تسمع منه إلا كلمة الخلع والطلاق فالقول للزوج إلا أن يظهر منه دليل صحة الخلع كقبض البدل أو نحوه فحينئذ يقبل قولها وهذه مما يقبل فيه الشهادة على النفي"ضخ"فيما قالا لم نسمع منه إلا كلمة الخلع الصحيح أن الزوج لا يصدق إلا ببينة لأنه خلاف الظاهر وقد فسد أحوال الناس وعن"ظه"طلق وقال استثنيت لا يصدق قضاء ولو قال طلقت واستثنيت صدق ويفتى بأن دعوى الاستثناء يصح إلا أن ظهر منه ما بينا"صط"قال طلقت ثم استثنيت لم يكن مستثنيًا عند"حس"رحمهما الله"في"طلق أو خلع ثم ادعى الاستثناء صدق لو لم يذكر البدل في الخلع لا لو ذكره بأن قال خلعتك بكذا وفيه لو أخذ جعلًا في الخلع وقال لم أعن به الطلاق لا يصدق قضاء والمراد بأخذ الجعل ذكره لا حقيقة الأخذ"فشبن"ادعى الاستثناء وقال ما قبضته منك فهو حق كان لي عليك وقالت إني دفعته لبدل الخلع فالقول له لأنه لما أنكر صحة الخلع فقد أنكر وجوب البدل عليها وأقر أن له عليها مالًا واحدًا لا مالين والمرأة مقرة أن له عليها ملًا آخر فصدق الزوج بخلاف ما لو لم يدع الاستثناء لأنه أقر أن عليها بدل الخلع والمملك هي المرأة فيقبل قولها وفيه نظر"فو"طلق ثم استثنى بأن شاء الله غير أنه تكلم به في نفسه بحيث يسمعه هو لا غيره لا يصدق قضاء فيجب أن يجهر به ليثبته"جف"حلف واستثنى في نفسه وحرك به لسانه ولم تسمع إذناه جاز استثناؤه كذا عن"س"رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت