فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 419

قال النسفي في تفسير قوله تعالى {أو كصيب من السماء} إن أوفى القرآن على ثلاثة عشر وجهًا"نفيس"كلمة أوفى القرآن على أربعة أوجه أحدها التخيير قال تعالى {ففدية من صيام أو صدق أو نسك} والثاني بمعنى الواو كقوله تعلى {ولا تطع منهم آثمنًا أو كفورًا} والثالث بمعنى بل كقوله تعالى قالوا {لبثنا يومًا أو بعض يوم} والرابع: بمعنى الإبهام كقوله تعالى {أو كصيب} "قر"أن معنى أو إثبات أحد الشيئين أو الأشياء على سبيل الإبهام مع إفراده من غيه في المعنى بلا ترتيب وهو على ستة أوجه إبهام أحد الشيئين أو الأشياء في الخير والتشكيك والتخيير والإباحة والتفصيل وبمعنى إلا أن و وأصل الجمع هو الأول فقط لجوعها فيالجميع إليه لو لم يكن في الكلام ما يوجب زيادة عليه أما الإبهام في الخبر فكقولك جاءني زيد أو عمرو أو بشر أي أ؛دهم على أنك عرفت الجائي منهم بعينه إلا أنك أبهمت على المخاطب قال تعالى {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} ولعله تعالى أبهم على المخاطبين ليعجزهم عن بلوغ حقائقها.

أقول: جعل أوفى أمثاله بمعنى بل كما مر أولى من جعلة للإبهام قال وأما التشكيك في الخبر فكقولك جاءني رجل أو امرأة أي أحدهما على أنك لا تدري الجائي منهما والفرق بين الإبهام والشك أن المخبر في الإبهام يعرف لا في الشك ومثله كثير قال تعالى {قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم} وأما التخيير فكقولك خذ دينارًا أو ثوبًا أي اختر أحدهما دون الآخر وكقوله تعالى {إطعام عشرة مساكين} إلى قوله تعالى {أو كسوتهم أو تحرير رقبة} ألا يرى أن الكفارة تسقط بفعل أحدها ولذا لو كفر بالأنواع كلها كان مؤديًا الواجب بأحدها في الصحيح بخلاف قول بعض الناس وأما الإباحة فكقولك جالس القرّاء أو الفقهاء أي اختر كل صنف تريده من هؤلاء بلا حظر الصنف الآخر عليك وفي التخيير يكون محظورًا عليك وهذا هو الفرق بين الإباحة والتخيير.

أقول: هذا يشكل بقول تعالى {أو كسوتهم أو تحرير رقبة} فإنه بفعل أحدهما لا يصير الآخر محظورًا عليه ويمكن التقصي عنه بأنه لو كفر بأحدهما يمتنع أن يكون مكفرًا بالآخر على ما مر من القول الصحيح قال فعرفنا أن موجب أوفى الإباحة هو العموم وأنه بمعنى واو العطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت