إما أن يقول صالح فلانًا على ألف من دعواك عليه أو يقول صالحتك من دعواك على فلان أو قال صالحني أو صالح بألف من مالي أو صالحه بألف على أني ضامن لها من دعواك على فلان فإن قال صالح فلانًا يتوقف على إجازته لأنه لم يضف إلى نفسه ولا إلى ماله ومل يضمن فلا يمكن تنفيذه عليه فيتوقف على إجازته كخلع الفضولي إذا لم يضمن ولم يضف إلى ماله لم يجز ويتوقف على إجازتها كذا هنا فإن أجاز المدعي عليه جاز ويطالب المدعى عليه لا الفضولي لأنه لم يضف إلى نفسه فلا ترجع الحقوق إليه ولو قال صالحتك على الف قيل أنه كقوله صالحني فينفذ الصلح عليه لأنه أضاف الصلح إلى نفسه وصار كوكيل يقول شريت يكون هو العاقد بهذا اللفظ وقيل أنه كقوله صالح فلانًا لأنه كما لم يضف الصلح إليه لم يضف إلى نفسه فيقع العقد للمدعى عليه إذ العقد إنما يقع لمن له منفعة فيه والمنفعة للمدعى عليه أظهر بخلاف قوله صالحني ولو قال صالحني أو قال صالح بألف من مالي أو على أني ضامن ينفذ عليه ويلزمه المال ولا يرجع على المدعى عليه ولا يصير له ما ادعاه المدعي وإن أضاف العقد إلى نفسه لأنه دين يأبى التمليك هذا لو صالح بلا أمر المدعي فإن كان بأمره ففي قوله صالح فلانًا ينفذ على المدعى عليه ويلزمه المال وفي قوله صالحتك قيل هو كقوله صالح فلانًا حتى لا ترجع إليه الحقوق ولو قال صالحني نفذ الصلح على المدعى عليه لأمره ويلزمه المال أي المصالح وكذا لو قال صالح بألف من مالي إذا الإضافة إلى نفسه وإلى ماله سواء كما مر.
أقول: ينبغي أن يرجع على المدعى عليه لأدائه بأمره ولو قال صالحه بألف على أني ضامن نفذ على المدعى عليه ويلزمه المال وهو كفيل به هذا لو كان منكرًا للدين فإن كان مقرًا به وصالح بلا أمره ففي قوله صالح فلانًا يتوقف على إجازته لما مر وفي قوله صالحتك اختلاف كما مر وفي صالحني ينفذ عليه لإضافته إلى نفسه ولا يتوقف لأنه ليس فيه إسقاط الدين عنه فيجوز بلا رضاه ولا يصير المدعي ملكًا للفضولي بخلاف ما لو كان المدعي عينًا والمدعى عليه مقرًا وصالح بلا أمره فإن الفضولي يملكه إذ العين يجوز شراؤه وإن كان في يد غير المالك بخلاف الدين فإنه لا يصح شراؤه لغير المديون وفي قوله بألف من مالي فكذا الجواب إذ الإضافة إلى نفسه وإلى ماله سواء وفي قوله على أني ضامن توقف على إجازة المدعى عليه بخلاف إنكاره فإنه ينفذ فيه على المصالح لأنه لا يمكن حمله ثمة على ضمان الكفالة لأنه لا يلزم على الأصيل فحمل على ضمان العقد فاقتضى نفاذه عليه إذ النفاذ ثابت في الظاهر لجواز الصلح بدون الحق وإذا كان المدعى عليه مقرًا كان راضيًا به من حيث الظاهر بخلاف إنكاره.
هذا إذا كان مقرًا والصلح بلا أمره فإن كان بأمره وهو مقر بدينه فلا يخلو من خمسة أوجه أيضًا ففي قوله صالح فلانًا نفذ على المدعى عليه ولزمه وفي صالحتك اختلاف كما مر وفي صالحني نفذ عليه ولزمه ويرجع على الآمر وكذا قوله صالح بألف من مالي إذ الإضافة إلى نفسه وإلى ماله سواء وقوله صالحه بألف على أني ضامن نفذ على المدعى عليه لأمره ويلزمه المال لأنه ضمان كفالة هذا كله في الدين أما العين فهو على وجهين أما إن كان المدعى عليه مقرًا أو منكرًا والصلح في كل منهما بأمر أو بدونه فإن كان منكرًا والصلح بأمره فحكمه كحكم الصلح عن الدين بأمر المدعى عليه وكذا الصلح بلا أمره نظير الصلح عن الدين بلا أمره ويتحد حكمهما أما لو كان مقرًا والصلح بلا أمره ففي قوله صالح فلانًا بكذا يتوقف ولم ينفذ على الفضولي وإن صار مشتريًا للعين والشراء لا يتوقف إذ الشراء إنما لا يتوقف إذا وجد نفاذًا على العاقد ولم يجده هنا لأنه لم يضف الشراء إلى نفسه ولم يمكن تنفيذه على المدعى عليه لعدم أمره ويجوز أن يتوقف الشراء في الجملة كشراء المرتد والمحجور عند"ح"رحمه الله وفي قوله صالحتك قيل هو كصالحني وقيل كصالح فلانًا بكذا وفي قوله صالحني بألف أو صالحه بألف من مالي ينفذ ويصير مشتريًا لنفسه إذ المدعي عين يقبل البيع وهو اضاف الشراء إلى نفسه إلا أنه نواه لغيره فنفذ عليه كما لو قال شريته ونوى لفلان بخلاف الدين فإنه لا يقبل الشراء وفي قوله صالحه على أني ضامن يتوقف فإن أجاز صار كفيلًا كما في الدين وإن صالح بأمره ففي قوله صالح فلانًا نفذ على المدعى عليه وخرج المصالح من البين وفي قوله صالحتك اختلاف كما مر وفي قوله صالحني أو صالحه بألف من مالي نفذ على المدعى عليه ويصير المأمور هو المطالب ببدله لإضافته إلى نفسه وماله وفي قوله صالحه على أني ضامن نفذ على المدعى عليه فكأنه صالح بنفسه ويصير المأمو كفيلًا لأنه لم يضف إلى نفسه ولا إلى ماله إنما أضاف الضمان إلى نفسه فيصير كفيلًا.