أقول: ها ينافي قوله إنهما كشيء واحد في حكم العيب فإن الشيء الواحد في حكم العيب فإن الشيء الواحد ككيلي في وعاء واحد إذا وجد عيب ببعضه فله رد كله لا المعيب"فقط"قال كما لو وجد بأحد الثوبين عيبًا بعد القبض لأن خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة قبض أولًا أما خيار العيب فلا يمنع تمام الصفقة هذا كله إذا كان غير المرئي على صفة المرئي فإن لم يكن بقي خيار الرؤية فإن قال المشتري لم أجد الباقي على تلك الصفة وقال البائع هو على تلك الصفة فالقول للبائع والبينة للمشتري ولو شرى قنًا أو أمة فرأى الوجه فرضي به ولم ير سائر الأعضاء بطل خياره وإن كانت الأمة متقنعة فرأى صدرها وظهرها وساقها ولم ير وجهها لا يبطل خياره وكذا القن وإن كان المبيع دابة أو فرسًا أو إبلًا روى عن"م"رحمه الله أنه إذا رأى العجز ورضي به بطل خياره وعن"سم"رحمهما الله أنه لا يبطل ما لم ير وجهه ومؤخره وإن كان شاة لحم فلا بد من الجس مع الرية حتى يبطل خياره إذ المقصود هو اللحم وهو لا يعرف إلا بالجس وإن كان شاة"قنية"فلا بد من النظر إلى ضرعها مع رؤية جدها وإن كان المبيع منقولًا غير الحيوان فإن كان الشيء منه مقصودًا كوجه في المعافر ونحوه فله الخيار ما لم ير وجهه وإن لم يكن شيء منه مقصودًا ككرباس بطل برؤية بعضه لو كان الباقي مثله وإن كان ثوبًا تختلف قيمته باختلاف العلم تعتبر رؤية العلم أيضًا وإن كان الثوب مطويًا فرأى موضع الطي كفى وإن كان أثوابًا فما لم ير كل ثوب لا يبطل خياره إذ الثوب عددي ينفاوت وإن كان عقارًا كفى رؤية خارج الدار في عامة الروايات قالوا هذا إذا لم يكن في الدار بناء فإن كان فيه بناء فلابد من رؤية الداخل وما هو المقصود منه وبه يفتى لأن داخل الدار كوجه الآدمي وإن كان كرمًا فلو رأى رؤوس الأشجار من الخارج ورأى رأس كل شجر كفى"جغ"لو رأى خارج الدار أو رؤوس الأشجار في الكرم بطل خياره في عرفهم أما في عرفنا فالدور مختلفة فلا تكفي رؤية الخارج ولا رؤوس الأشجار"ذ"يعتبر في الدور ما هو المقصود حتى لو كان في الدار بيتان شتويان وبيتان صيفيان وبيتًا طابق تشترط رؤية الكل كما يشترط رؤية صحن الدار لا رؤية المزبلة والمطبخ والعلو إلا في موضع يكون العلو مقصودًا كما في سمرقند وبعضهم شرط رؤية الكل وهو الأظهر والأشبه"فضم"رؤية بيوت الدار لا تكفي فله الخيار ما لم ير سطحه في ديار سمرقند"طظه"شرى دارًا واستثنى منه بيتًا معينًا لابد من رؤية المستثنى فكما يشترط رؤية المبيع لسقوط الخيار يشترط رؤية المستثنى لان جهالة وصف المستثنى توجب جهالة في المستثنى منه.
أقول: لو كان المستثنى مغطى بشيء فرأى غطائه وهو مغطى به ينبغي أن يكتفي به إذ الغرض منه معرفة المستثنى منه ووهي تحصل هنا بما قلنا وفي المغيب في الأرض كجزر وفجل وسلجم ونحوها اختلافات والمختار ما روي عن"س"رحمه الله أن الخيار يثبت للمشتري إذا قلع والقلع على البائع في ظاهر الرواية قال"س"رحمه الله رؤية البعض لا تكفي وعنه لو قلع ما يستدل به على الباقي فرضيه لزمه ولو تشاحا فقال البائع أخشى إن قلعت أن لا ترضى وقال المشتري أخشى إن قلعت أن لا يكون كما أريد فيلزمني فسخ البيع.
أقول: هذا يدل على أن الخيار يسقط بمجر قلع المشتري قال وإن بعت المشتري غلامه فقلعه فله خيار الرؤية ون نقصه القلع لأنه نقصان السعر وقيل إن كان في الرد ضرر بالبائع لا يرد وإن كان المغيب مما يكال أو يوزن كالبصل والروين ونحوهما فإن البائع يقلع قدرًا يدخل تحت الكيل أو الوزن فإن رضيه المشتري يؤمر البائع بقلع الباقي وما لا يكال ولا يوزن إن قلع البائع البعض فرآه لا يبطل خياره لأنه عددي متفاوت قال رحمه الله هذا كله إذا كان المغيب معلومًا وجوده في الأرض فإن باعه قبل نباته أو بعد نباته إلا أنه لا يدري أهو ثابت في الأرض أم لا لم يجز ولو شرى (1) كردجين من الجزر فقلع أحدهما فوجده جيدًا ثم قلع الآخر فوجده معيبًا لا يرد شيئًا منه لتعيبه بالقلع ولو شرى جزرًا في جوالق فوجد في أعلاه جزرًا طويلًا وفي أسفله قصيرًا صغيرًا فإن كان الصغير لا يشتري بما يشترى به الكبير فهو عيب فيرجع بنقصان العيب جملة"خ".