ادعى الرد أو الهلاك وادعى ربها الإتلاف فالقول للمودع ولو برهنا قيل تقبل بينة المودع أيضًا وقيل تقبل بينة المالك لأنها تثبت الضمان ولو ادعى دفعها إلى أجنبي للضرورة كحرق ونحوه لا يصدق إلا ببينة عند"حس"رحمهما الله وذكر لو علم أنه وقع الحريق في بيته قبل قوله وإلا فلا ولو قال أودعتها عند أجنبي ثم ردها عليّ فهلكت عندي فكذبه المودع ضمن إلاأن برهن إذ أقر بوجوب الضمان عليه ثم ادعى البراءة فلا يصدق إلا ببينة وكذا لو قال بعثت بها إليك مع أجنبي والمودع على الرسول لو صدقه أنه رسوله ولم يضمن له ضمان الدرك إلا أن يكون المدفوع قائمًا فيرجع ولو قال رددته بيدي أو بيد من في عيالي صدق بيمينه إذ ينكر وجود الضمان بخلاف مع الأجنبي إذ أقر بوجوب الضمان ثم ادعى البراءة فلا يصدق وكذا لو أقر المودع أن استعملها ثم ردها إلى مكانها فالحاصل أن المودع لو خالف ثم عاد إلى الوفاق إنما يبرأ لو صدقه المالك في العود لا لو كذبه إلا أن يبرهن على العود بخلاف ما لو جحدها أو منعها ثم اعترف لا يبرأ إلا بالرد على المالك والمتسأجر أو المستعير لو خالف ثم عاد لا يبرأ والرهن كالوديعة ووكيل البيع لو خالف بأن استعمل القن ثم عاد إلى الوفاق وباعه جاز وكذا وكيل الحفظ والإجارة والاستئجار ولو خالف المضارب أو المستبضع ودفع المال لينفقه في حاجته ثم عاد إلى الوفاق عاد مضاربًا ومستبضعًا أما مستأجر الدابة لو نوى الخلاف أو المستعير ثم ندم لو كان سائرًا عند النية ضمن لا لو واقفًا إذ بترك نية الخلاف عاد أمينًا والشريك عنانًا أو مفاوضة لو خالف ثم عاد عاد أمينًا ولو مأمورًا بحفظ شهر فمضى شهرًا ثم استعمل الوديعة ثم ترك الاستعمال وعاد إلى الحفظ لا يبرأ إذ عاد وأمر الحفظ غير قائم.
لبس ثوب الوديعة ودخل المشرعة ليخوض الماء فنزعه ووضعه على ألواح المشرعة فلما انغمس سرق الثوب لم يضمن لعوده إلى وفاق ينزعه وفيه نظر بدليل مسألة المحرم لو لبس المخيط فنزعه فليسه ثانيًا لو نزعه على قصد اللبس يتحد الجزاء فكأنه لم ينزعه ولا يتعدد الجزءا فعلى هذا ينبغي أن لا يبرأ لنزعه على قصد اللبس.
المودع لو لبس قميص الوديعة بلا إذن فنزعه بالليل للنوع فسرق فلو من قصده لبس من القد بعود إلى الوفاق ولو من قصده تركه يعود إليه فيبرأ فالحاصل أن اللبس شيء واحد ما لم يتركه ويعزم على تركه (1) جادرشب وديعت رابربام بردوتستر فهبت ريح فأعادتها لى مكان كانت فيه من البيت قيل يبرأ وقيل لا وهو الظاهر لما مر من عدم القصد على ترك التعدي.
ما يضمن به المودع وما لا يضمن
قال المودع سقطت الوديعة أو (2) بيفتاد ازمن لم يضمن ولو قال أسقطت أو بنفكمدم ضمن كذا"ث"وطعنوا بأن مجرد الإسقاط ليس بسبب للضمان ألا يرى أنه لو أسقطها ثم رفعها ولم يبرح عن ذلك المكان حتى هلكت يبرأ فهنا لا يضمن بمجرد قوله أسقطت بل يشترط أن يقول مع ذلك أسقطت وتركت أو ذهبت أو أسقطت في الماء ونحوه وقالوا في قوله سقطت (3) بيفتاد ينبغي أن يضمن لسقوطها بتقصير من جهته أما في الشد أو في جعلها في محل لا يحتملها فيكون كحمال وذكر أنه في قوله أسقطت أو (4) بيفكندم ينبغي أن لا يضمن بمجرد هذا إذ لا تفرق العامة بين قولهم بيفتادو بيفكمدم فلو قال دفنتها في مكان كذا ونسبت فلو دار أو ركمًا وله باب لم يضمن ولو قال دفنت في موضع ونسيت مكانها قيل ضمن وقيل لا.
"صه": لو قال أسقطتها لا يضمن لأنه لا يضمن بالإسقاط إذا لم يتركها ولم يذهب وعليه الفتوى كذا"صه"قال وضعتها بين يدي وقمت ونسيت فضاعت ضمن ولو قال وضعتها بين يدي في داري والمسألة بحالها فلو كانت مما لا يحفظ في عرصة الدار كصرة الذهب ونحوها ضمن ولو قال لا أدري أضاعت أم لم تضع لم يضمن ولو قال لا أدري أضيعها أم لم أضيع ضمن ولو قال ذهبت ولا أدري كيف ذهبت فالقول قوله ولو قال ابتداء لا أدري كيف ذهبت فالأصح أنه لم يضمن ولو قال لا أدري وضعتها في داري أو في مكان آخر ضمن ولو قال دفنتها في مكان حصين ونسيت الموضع قيل ضمن إذ جهل الأمانة فهو كموته مجهلًا وقيل لا كقوله ذهبت ولا أدري كيف ذهبت ولو قال لا أدري دفنت في داري أو موضع آخر ضمن ولو لم يبين مكان الدفن لكنه قال سرقت من مكان دفنت فيه لم يضمن.
"عده": لو دفنها في الأرض يبرأ لو جعل هناك علامة وإلا فلا وفي المفازة ضمن مطلقًا ولو دفنها في الكرم يبرأ لو حصينًا بأن كان له باب مغلق ولو وضعها بلا دفن برئ لو موضعًا لا يدخل فيه أحد إلا بإذن ولو توجهت اللصوص نحو المودع في المفازة فدفنها حذرًا فلما رجع لم يظفر بمكان دفنها فيه فلو أمكنه أن يجعل فيه علامة ولم يفعل ضمن وكذا لو أمكنه العود في أقرب الأوقات بعد انقطاع الخوف فلم يعد ثم جاء ولم يجدها ضمن لا لو دفنها بإذن ربها.