الرهن كوديعة فكل فعل لا يغرم به المودع لا يغرم به المرتهن إلا أن الوديعة لا تضمن بالتلف بخلاف الرهن يقضي بالدين وكل فعل يغرم به المودع يغرم به المرتهن ثم الوديعة لا تعار ولا تودع ولا تؤجر وكذا الرهن وله حفظه بمن في عياله لا الانتفاع به بلا إذن فلو هلك في حالة الاستعمال ضمن كله ولو هلك بعد فراعه أو قبل أخذه في الاستعمال قدر بالدين ولو انتفع بإذن فهلك في حالة الاستعمال يملك أمانة وليس للمرتهن بيعه ورهنه وإجارته وإعارته ولو فعله يصير متعديًا ولا يبطل عقد الرهن.
"جف": المرتهن لو ركب دابة الرهن ليردها على ربها فهلكت في الطريق لم يضمن لو سلمت من ركوبه ولا يصدق إلا ببينة على سلامتها.
"بس": لو خالف ثم عاد فهو رهن على حاله فلو ادعى الوفاق وكذبه راهنه صدق راهنه فإنه أقر بسبب الضمان مر تمامه في ضمان المودع.
"فقظ": الراهن لو أجاز للمرتهن أن يودع الرهن أو يعير أو يؤجر فلو أودعه فهو رهن كما كان ولو أعاره أو آجره يخرج من ضمانه وللمرتهن أن يعيده رهنًا في الإعارة لا الإجارة والآجر للراهن ولو رهنه بإذن راهنه يخرج من رهن الأول مر جنسه في مسائل بيع الرهن.
"بس": ارتهن عمامة قيمتها نصف درهم ودرهم فضة بدرهم فهلكت الفضة وليس العمامة حتى تخرقت فالفضة تذهب بثلثي دينه ويضمن قيمة العمامة نصف درهم يحتسب له منها دانقان ويرد دانقًا على الراهن.
"جف": رهن ثوبًا قيمته عشرون درهمًا بعشرة فلبسه المرتهن بإذنه ونقصه ستة دراهم ثم لبسه بلا إذنه فنقصه أربعة دراهم ثم ضاع الثوب وقيمته عشرة يرجع الراهن علىالمرتهن بدرهم لأنه لما لبسه بإذنه ونقصه ستة فقد وجب للمرتهن على الراهن ثلاثة دارهم إذ كل ردهمين رهن بدرهم فلما لبسه المرتهن خمسة فصار ثلاثة بثلاثة قصاصًا وبقي على المرتهن درهم من الأربعة التي استهلكها المرتهن لو أنكر الرهن وبرهن عليه الراهن ولا يدري حال الرهن ضمن كل قيمته كوديعة كذا"مك"ولو تختم المرتهن بخاتم الرهن فحكمه كوديعة والفرق بين كون المرتهن رجلًا أو امرأة كما مر في مسائل المودع.
"جس": تختم به المرتهن بإنذ فتلت فالدين على حاله إذ الخاتم صار عارية فخرج من أن يكون رهنًا ولو أخرجه من الأصبع ثم هلك هلك بالدين للعود هذا لو أمره بالتختم في الخنصر فلو أمره بالتختم بالبنصر يهلك بالدين إذ لا عارية لأمره بحفظ لا باستعمال هو الصحيح ولو أمره بالتختم في الخنصر فلا فرق بين أمره بجعل الفص في جانب الكف وعدم أمره به.
"فقظ": ليس للمرتهن أن يسافر بالرهن.
"خ": هذا عند"سم"رحمه الله وعلى هذا الوديعة.
"عده": المرتهن لو سافر بالرهن أو انتقل عن البلد لم يضمن وكذا العدل الذي في يده الرهن قال عماد الدين في فصوله المذكور في العدة يخالف ما ذكر في فتاوى القاضيين.
أقول: يحتمل أن ما ذكر في العدة قول"ح"وما ذكراه قولهما فلا إشكال.
"فشبن": المرتهن أعار الرهن فهلك في يد المستعير ضمن سواء هلك حالة الاستعمال أو في غيرها.
نقصان السعر والزيادة لا يغير حكم الرهن
والعبرة لقيمته يوم قبضه فلو رهن قنًا قيمته ألف لألف ثم استعاره الراهن ثم رده عليه وقيمته خمسمائة فهلك يهلك بكل الدين ولو كان مكانه غصب فعلى الغاصب قيمته حين غصب ثانيًا كل شيء يضمن لو غصبًا يضمن لو رهنًا يذهب منه بحسابه وكل شيء لا يضمن في الغصب لا يضمن في الرهن فلو غصب قنًا شابًا فشاخ ضمن النقصان وبذهب بحسابه لو رهنًا فلو رهن قنًا فأبق سقط الرهن فلو وجده عاد رهنًا ويسقط من الدين بحسابه لو كان أول أباقه ولو أبق قبل ذلك لا ينقص من الدين شيء ولو رهن قنًا فأبق وجعله القاضي بما فيه ثم ظهر القن قال"س"رحمه الله هو رهن كما كان وقال زفر هو للمرتهن كغاصب ضمن القيمة.
ما يصير به رهنًا وما لا يصير
دخل خانًا لنزل فيه فقال له الخاني لا أدعك تنزل ما لم تعط شيئًا فأعطاه ثيابه فهلكت عنده فلو كان رهنًا لأجل البيت فالرهن بما فيه ولو أخذ منه لأجل أنه سارق أو خشي عليه ضمن قال الفقيه وعندي لا يضمن في الوجهين دفع إلى آخر ثوبين فقال خذ أيهما شئت رهنًا بديني فأخذهما فضاعا لا يذهب من الدين شيء كرجل له على آخر عشرون درهمًا فدفع إليه المديون مائة وقال خذ منها عشرين فضاعت قبل الأخذ فهي من مال الدافع ودينه باق.
أخذ عمامة مديونه لتكون رهنًا لم يجز أخذه ويهلك كرهن وهذا ظاهر لو رضي المديون بتركه رهنًا.