فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 419

"جص"جدار بين كرمين انهدم فاستعدى أحدهما على السلطان لما أبى شريكه أن يبني فأمر السلطان بناء برضا المستعدي أن يبنيه على أن يأخذ الأجر منهما فله أخذه منهما وقال أبو بكر انهدم جدار بينهما وأحدهما غائب فبناه الحاضر في ملكه من خشب وبقي موضع الحائط على حاله ثم قدم الغائب فأراد أن يبني على طرف الحائط مما يلي جاره ويجعل ساحة الحائط إلى ملكه ليس له ذلك ولو أراد أن يبني حائطًا غلظه كالأول أو يبني أدق منه في وسط الأساس ويدع الفضل من أسه مما يلي ملكه فله ذلك وقال في جدار بينهما ولكل منهما عليه حمولة فوهى الحائط فأراد أحدهما رفعه ليصلحه وأبى الآخر ينبغي أن يقول مريد الإصلاح للآخر ارفع حمولتك باسطوانات وعمد ويعلمه أنه يريد رفعه في وقت كذا ويشهد على ذلك فلو فعله وإلا فله رفع الجدار فلو سقط حمولته لم يضمن.

"فض": حائط بينهما وهى وخيف سقوطه فأراد أحدهما نقضه وأبى الآخر يجبر على نقضه فلو هدما حائطًا بينهما فأبى أحدهما عن بنائه يجبر ولو انهدم لا يجبر ولكنه يبنى الآخر فيمنعه حتى يأخذ نصف ما أنفق لو أنفق بأمر القاضي ونصف قيمة البناء لو أنفق بلا أمر القاضي.

"ن": قال أبو بكر في جدار بينهما وبيت أحدهما أسفل وبيت الآخر أعلى قدر ذراع أو ذراعين فانهدم فقال ذو الأعلى لذي الأسفل ابن لي حذاء أسى ثم نبني جميعًا ليس له ذلك بل يبنيانه جميعًا من أسفله إلى أعلاه قال"ث"ولو بيت أحدهما أسفل بأربعة أذرع أو نحوها قدر ما يمكن أن يتخذ بيتًا فإصلاحه على ذي الأسفل حتى ينتهي إلى محل البيت الآخر لأنه كحائطين سفل وعلو قيل يبنيان الكل قال أبو القاسم في حائط بينهما عليه لأحدهما غرفة والآخر سقف بيته فهدما الحائط من أسفله ورفعا أعلاه باسطين ثم اتفقا حتى بنيا فلما بلغ البناء موضع سقف هذا أبى رب السقف أن يبني بعده لا يجبر أن ينفق فيما جاوزه وقال حائط بينهما انهدم جانب منه فظهر أنه ذو طاقين متلاصقين فأراد أحدهما رفع جداره وزعم أن الجدار الباقي يكفي للآخر سترة بينهما وزعم الآخر أن جداره لو بقي يهي وينهدم فلو سبق منهما إقرار أن الحائط بينهما قل أن يتبين أنه حائطان فكلا الحائطين بينهما وليس لأحدهما أن يحدث في ذلك شيئًا إلا بإذن الآخر ولو أقر أن كل حائط لصاحبه فلكل منهما أن يحدث فيه ما أحب.

ومما يتصل بهذا الجنس ما في"قث"رحى ماء بينهما في بيت لهما فخربت كلها حتى صارت صحراء لم يجبرا على العمارة وتقسم الأرض بينهما ولو قائمة ببنائها وأدواتها إلا أنه إذا أذهب شيء منها يجبر الشريك على أن يعمر مع الآخر ولو معسرًا قيل لشريكه أنفق أنت لو شئت فيكون نصفه دينا على شريكك وكذا الحمام لو صار صحراء تقسم الأرض بينهما ولو تلف شيء منه يجبر الآتي على عمارته.

"ن"عن"م"رحمه الله في حمام بينهما انهدم منه أو احتاج إلى قدر ومرمة وأبى أحدهما لا يجبر ويقال للآخر إن شئت فابنه أنت وخذ من غلته نفقتك ثم يستويان.

"ط"عن بعض المتأخرين لو أبى أحدهما فالقاضي يخرج الحمام من أيديهما ويؤجره ممن يعمره فيأخذ نفقته من أجرته.

انهدم دارهما أو بيتهما فبنى أحدهما لم يرجع على شريكه بشيء وكذا حمام وبئر أما الدار والبيت فلأن ربهما يقدر على القسمة والبناء في نصيبه لو كان البيت كبيرًا يحتمل القسمة وأما الحمام أراد به أن يصير صحراء إذ يمكنه القسمة حينئذ وأما البئر فلم يرد انهدامه إنما أراد أن يصير فيه حمأة لحصولهما باستقائهما فيلزمهما إزالتها فلو طلب شركه به يجبر فله طريق هو المطالبة فصار بتركها متبرعًا.

أقول: مر أن ذا الحمولة لو بنى الحائط يرجع لأنه مضطر إذ لا يتوصل إلى حقه إلا به وكذا البئر مع أن الشريك يجبر به أيضًا لو طولب فينبغي أن يتحدا حكمًا ويكون لكل من المتبرع والرجوع وجه في كل منهما نظرًا إلى الدليلين والتحقيق أن الاضطرار يثبت فيما لم يجبر صاحبه لا فيما يجبر كما سيجيء بعد صفحة تقريبًا فينبغي أن يدور التبرع والرجوع على الخبر وعدمه وفاقًا وخلافًا وقوة وضعفًا ففيما لا يجبر شريكه وفاقًا يرجع وفاقًا وفيما يفتي بالجبر ينبغي أن يفتي بالتبرع ولو فعله بلا أمر وهذا يخلصك من التحير بما وقع في هذا الباب من الاضطراب ويرشدك إلى الصواب والله أعلم.

"فض"طاحونة لهما أنفق أحدهما في مرمتها بلا إذن الآخر لم يكن متبرعًا إذ لا يتوصل إلى الانتفاع بنصيب نفسه إلا به.

أقول: ينبغي أن يكون هذا على تفصيل قدمته وسئل الفضلي عن طاحونة أو حمام لهما استأجر نصيب كل منهما رجل فأنفق المستأجر في المرمة بإذن مؤجره هل يرجع على المالك الذي لم يؤجر نصيبه منه، أجاب: لا يرجع ثم قال يحتمل أن يقال المستأجر يقوم مقام مؤجره فيما أنفق فيرجع على مؤجره وهو على شريكه ويحتمل أن يقال المستأجر إنما رجع على مؤجره بأمره وأمره إنما يجوز على نفسه لا على غيره فالمستأجر متبرع في نصيب شريكه ولا يرجع على أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت