فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 419

وهذا الفصل مشتمل على أنواع الأول أن ذا السفل لو أراد هدم سفله يمنع لتعلق حق ذي العلو به وهو حق قراره وقد يمنع المالك عن التصرف في ملكه لو لغيره فيه حق كرهن والثاني تصرفه فيه كفتح باب أو كوة أو إدخال جذع لم يكن قبل فيمنع عند"ح"رحمه الله مطلقًا إلا برضا الآخر لا عندهما فيما لا يضر بذي العلو في علوه ببناء أو وضع جذع أو كنيف هو على خلاف مر لهما أن ملك كل منهما ممتاز عن ملك الآخر حتى أن لكل منهما بيع ملكه وأخذ كل ثمنه وللآخر أخذه بشفعة بحق الجوار وسائر الجيران يشاركونه فدل أنه ممتاز إلا أن لكل منهما حقًا في ملك الآخر لذي العلو حق قراره ولذي السفل حق دفع المطر والشمس عن السفل فالملك مطلق التصرف والحق مانع وقد اجتمعا وضررهما على السواء إلا أنا لو رجحنا التصرف للمالك لأبطلنا حق الآخر على التأبيد لأن حقه بقدر ما انتقص يفوت على التأبيد ولو حجزنا المالك عن التصرف لحجزناه عن التصرف إلى الأبد إذ ليس له أن يستخلص ما للآخر بنفسه وإذا لم يترجح أحد الضررين على الآخر وجب العمل بهما بما يطلق التصرف وبما يمنعه في كل تصرف متعذر فعلمنا بمطلق في تصرف لا يضر بصاحبه وعلمنا بمنافع فيما يضر عملًا بهما بقدر الإمكان بخلاف الجارين في دارين حيث لا يمنع كل منهما عن التصرف في داره أضر بجاره أو لا إذ ملك كل منهما ممتاز عن الآخر ولا حق لأحدهما في ملك الآخر بخلاف ما نحن فيه وبخلاف الراهن فإنه يمنع عن التصرف في الرهن أضر بمرتهنه أو لا بأن أراد أن يدخل في دار الرهن جذعًا أو يفتح كوة وقد اجتمع فيه ما يطلق التصرف وما يمنعه إذ المانع هنا راجح على المطلق لأنا لو حجزنا الراهن عن التصرف بسبب حق الآخر حقه في التصرف إذ له كل الرهن بقضاء دينه ومتى أطلقنا له التصرف يفوت بقدره حق الآخر في العين والمنفعة جميعًا فإذن ترجح المانع لو كان المانع له كرهن ولو أراد ذو السفل أن يبني في بقعة لولا يضر بالعلو فله ذلك بلا رضا ذي العلو فلم يضره فكذا عند"ح"رحمه الله إذ ليس لذوي العلو حق في بقعة السفل فهما كجارين وعندهما يمنع إلا برضاه إذ له حق في بقعة السفل إذ قوام العلو بالسفل وقوام السفل بالبقعة فلذي العلو حق في البقعة بهذا الوجه بخلاف الجارين كذا"صل جغ"وقال"بز"في"شجغ"اختلف فيه قال"ض"قولهما تفسير لقوله المذكور مطلقًا فعلى هذا لا خلاف إنه يملك إذ لم يضر ولو اشكل لا يملك إذ لم يضر ولو أشكل لا يملك ولو لم يضر يملك رواية واحدة عند"ض"وعند"ض"في إحدى الروايتين وقد مر أن المختار أنه لو أشكل لا يملك ولو لم يضر يملك الثالث لو هدم ذو السفل سفله وذو العلو علوه أخذ ذو السفل ببناء سفله إذ فوت عليه حقًا ألحق بالملك فيضمن كما لو فوت عليه ملكًا الرابع لو انهدم السفل بلا هدمه لا يجبر على البناء إذ لو أجبر إنما يجبر لحقه أو لحق ذي العلو لا وجه للأول وهو ظاهر ولا إلى الثاني إذ حقه فات بلا تعد من ذي السفل فلا يلزمه أن يعيده كما في ملكه فيقال لذي العلو ليس لك طريق إلى حقك سوى أن تبني السفل بنفسك لو شئت فلو بناه فله أن يمنع ذا السفل حتى يؤدي قيمة البناء إلى ذي العلو إذ البناء ملك الباني لبنائه بغير الأمر كغاصب إلا أن الغاصب متعد في البناء فلم يجز له منع رب الأرض من الانتفاع بأرضه وذو العلو محق في البناء لأنه مضطر إليه لإحياء حقه فله المنع منه ثم إذا أدى إليه قيمة بنائه ملك البناء وإنما جاز له تملك البناء على الباني بلا رضاه إذ ليس له نقص هذا البناء لما أن الباني غير متعد فيه فبعد هذا إما أن يتملك بالقيمة وهو ظاهر الرواية وقد مر أنه يتملكه بما أنفق رب العلو ومر أن رب السفل لو امتنع عن الانتفاع بسفله وعن أداء القيمة لا يجبر عليه بخلاف ما لو استعار ثوبًا ليرهنه ورهن يجبر المستعير على أداء الدين إلى المعير والفرق أن أخذ قيمة البناء من رب السفل إذ القيمة ملك رب السفل وكان بائعًا بناءه منه بالقيمة ولا يجبر أحد على الشراء أما الرهن فلا يأخذ فيه هو مثل ما وجب له في ذمة المستعير وأخذ المثل في الديون أخذ لعين الواجب حكمًا وليس بشراء ولذا جاز الأخذ بلا رضا المديون متى ظفر بجنس حقه وإذا كان عين حقه حكمًا جاز إجباره عليه إذ الجبر على أداء عين الحق إلى صاحبه جائز كغصب ووديعة ثم فرق بين هذا وبين قن أو زرع لهما فغاب أحدهما وأنفق الآخر يكون متبرعًا فيما أنفق ورب العلو لم يجعل متبرعًا مع أن كلًا منهما لا يصل إلى إحياء حقه إلا بالإنفاق في ملك صاحبه والفرق أن المنفق في باب القن والزرع غير مضطر في الإنفاق إذ لا يخلو إما أن يكون شريكه حاضرًا أو غائبًا فلو حاضرًا فالقاضي يجبره على أن ينفق في نصيبه ولو غائبًا فيأمره القاضي بالإنفاق على الآخر إذ للقاضي ولاية الأمر بالإنفاق في كل موضع له ولاية الجبر لو حاضرًا فلما زال الاضطرار كان متبرعًا وأما ذو العلو فمضطر في بناء السفل حضر صاحبه أو غاب إذ القاضي لا يجبره حاضرًا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت