يأمره غيره بالبناء عليه غائبًا فاضطر والمضطر ليس بمتبرع وهذا ما وعدناه جاز الجبر على الإنفاق في قن وزرع ودابة مشتركة ولم يجز جبر ذي السفل على البناء إذ حق كل من الشريكين قائم في الزرع والقن ونحوه وهذا الحق يفوت بترك الإنفاق من جهة صاحبه فيصير الممتنع عن النفقة متلفًا حقًا قائمًا فيجير وأما حق ذي العلو بعد الانهدام فائت إذ حقه قرار العلو على السفل ولم يبقيا.
"فذ"والسفل بترك بنائه لا يتلف حقًا قائمًا لذي العلو فلا يجبر بل يكون بالبناء مثبتًا له حقًا قائمًا ولا يجبر إنسان على مثله.
أقول: مر في الحكم الثاني من مسألة الحائط المشترك لو انهدم فلو عرصته عريضة قيل لا يجبر وقيل يجبر وهو الأشبه إذ بتركه يتضرر شريكه إلى آخره فعلى هذا القول ينبغي أن يجبر ذو السفل على البناء لما مر ثمة والله أعلم وفرق بينه وبين بيت مشترك انهدم فبنى أحدهما بلا إذن شريكه فإنه لا يرجع إذ يمكن قسمة العرصة ثم البناء في نصيبه خاصة حتى لو كانت الساحة صغيرة بحيث لو قسمت لا يمكنه البناء في نصيبه خاصة فلا يكون متبرعًا إذ لا يجبر شريكه ولا يمكنه القسمة لعدم احتمالها فلا سبيل لإحياء حقه إلا إن بنى فكان مضطرًا كذي العلو.
ومما يتصل به:
ثلاثة نفر لرجل علو ولآخر سفل ولآخر على العلو علو فانهدم الكل فقال كل منهم لصاحبه السفل لك والعلو لي فهذا على ثلاثة أوجه إما أن يكون لواحد منهم بينة أو لاثنين أو لا بينة أصلًا ففي الوجه الأخير يحلف كل منهم لصاحبه لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلفه ثم تكلموا في كيفية الحلف قال صاحب الحيطان يحلف كل منهم على أنه لا يجب عليه بناء هذا السفل الذي يجب لهذا بناء علوه عليه وقال غيره من أصحابنا يحلف على أن هذه الأرض ليست بملك لك ولا يجب عليك بناؤها لأنه لو حلف كما قال صاحب الحيطان ربما يتأول أنه لا يجب عليه البناء يعني لا يجبر فيكون بارًا في يمينه وبه يفتى فإذا حفلوا يقال لكل منهم لو شئت أن تبني السفل وتبني عليه ما ادعيت من العلو وتمنع صاحبك من الانتفاع به إلى أن يدفع ما أنفقت فافعل وإن شئت فدع وف بالوجه الأول يقضي ببينته وفي الوجه الثاني يقضي ببينتهما ويقضي بالعلو بحصة الأرض بينهما نصفان ويجوز أن تسمع البينة على أن هذه الدار ملك المدعي عليه وإن العلو به حق المدعي جملة"ط".
أقول: الأولى أن يحلف أن هذه الأرض ليست بملك لك وليس لك بناؤها إذ له أن يبني وليس عليه ذلك لما مر ولو اكتفى بأن هذه الأرض ليس بملك لك بلا تعرض لوجوب البناء لحصل الغرض والله أعلم أو يحلف بما في"جغ"انهدم سفل وعلو وكل منهما يقول السفل لك فابنه لأبني عليه يحلف كل منهم بالله ما له قبلك حق بناء العلو على سفلك.
في شراء الحائط والإقرار به والصلح عليه
"طخ": لم يدخل في شراء الحائط أرضه بلا ذكر عند"س"رحمه الله لأنه اسم لما حوط به المكان فلم يتناول ما تحت البناء كذا"ط"ثم قال وأما الأساس هل يدخل قال الدامغاني الظاهر ومن مذهب"س"رحمه الله أنه يدخل لاتصاله بملكه وهو من جملة الحائط بخلاف أرضه.
"خه": تدخل أرضه في بيع وقسمة وإقرار بحائط ولم ينسب هذا القول إلى أحد.
"مي"الحائط بغير أرضه لا يسمى حائطًا .
"جق": أقر بحائط دخل أرضه وكذا أسطوانة ونخلة وكرم وبستان، سئل"نم"فقيل لو أقر بحائط دخل أرضه لا لو أقر ببناء فما الفرق فقال جرى العرف ببناء في أرض غيره إجارة أو عارية أو غصبًا ولم يجر العرف ببناء الحائط في ملك الغير فلزمت فيه لا في البناء شرى نصف حائط بأرضه جاز وشرك بائعه ولو شراه بغير أرضه أفتى"ض"بجوازه"وض"بفساده إذ الشراء يقع على هدمه فلو طالب المشتري البائع بهدمه يتضرر البائع فيما لم يبعه وهو النصف الآخر فصار كبيع جذع في سقف وكبيع نصف الزرع"ط"ينبغي أن يجوز هذا الشراء إذ لا يقع على هدمه لدخول أرضه فلا يتضرر بائعه وشركة المشتري كشرائه بأرضه.
أقول: ينبغي أن يفصل بأنه لو شرى النصف بأرضه أو شراه ولم يذكر أرضه فينبغي أن يجوز لدخول أرضه إلا على ما مر من مذهب"س"رحمه الله ولو باع وقيد بأنه بلا أرضه ينبغي أن لا يجوز والظاهر أن اختلافهم وقع في هذا القسم الثالث كما يدل عليه ظاهر قوله شراه بغير أرضه ويدل عليه استدلال من لم يجوزه بأنه يقع على الهدم الأعلى ما مر من مذهب"س"رحمه الله فما ذكر في"ط"ليس بمحل الاختلاف ولكن يمكن التوفيق بين القولين بأن من أجازه أراد القسم الثاني ومن لمي جزه أراد الثالث ويحتمل أن يكون هو ممن قال بما مر من مذهب"س"رحمه الله فيتحقق الخلاف والله أعلم.