ولو قال في الوصية أو الإقرار جزء من مالي يجوز النصف لا الزيادة إذ الجزء يطلق على النصف لا يقال لثلثي المال جزء من ثلاثة وإنما يقال جزآن من ثلاثة فأقصى ما يقع عليه هذا الاسم النصف ولا غاية لأقل ما يقع عليه هذا الاسم فيعطى المقرور ورثة الموصى ما شاؤا إلى النصف ولو أقر أو أوصى بطائفة من ماله فالطائفة اسم للبعض من الجملة وقد يقل أو يكثر قال الله تعالى {يغشى طائفة منكم قد أهمتهم أنفسهم} ومعلوم أن أحد الفريقين كان اكثر من الآخر وقد سماه الله تعالى طائفة فعلم أنها تقع على القليل وعلى الكثير فالبيان إلى المقر والموصى ولو ماتا يبين وارثهما ولو لا وارث يبين السلطان والبعض كالطائفة سواء إذ يستعملان في العرف استعمالًا على السواء ولو أوصى بثياب البز فهذا على ثياب القطن والكتاب قالوا هذا على عرف الكوفة إذ البر في عرفهم يقع عليهما إلا على ثياب الديباج وبائعها لا يسمى بزاز فانصرف مطلق الوصية إلى ثياب الديباج وسائر الثياب التي تتخذ من الإبريسم وبائع هذه الأشياء يسمى بزازًا فينصرف مطلق الوصية إلى هذه الثياب.
أوصى بثوب فهو على ما يلبس عادة وثوب حرير وقطن وكتان وخز وكساء وصوف في ذلك سواء لأنه اسم لما يلبس فكل ما يلبسه الناس عادة يدخل تحت الوصية والمسح والبساط والستر لا يدخل لأنه مما لا يلبس عادة فلا يتناوله اسم الثوب وكذا لا تدخل قلنسوة وعمامة لأنهما مما لا يلبس ولذا يقال تعمم وتقلنس ولا يقال لبس ولذا لم يجزئا في كفالة اليمين قال مشايخنا قول"م"رحمه الله في العمامة أنها لا تجزئ في كفارة اليمين محمول على عمائم العرب فإن عمائمهم قصار لا تزيد على ثلاثة أذرع بحيث لا يجيء منها ثوب كامل وأما عمائم أهل زماننا فيجيء منها ثوب كامل وزيادة فتجزي عن الكفارة فعلى هذا يجب أن تدخل العمامة في الوصية ولو بمتاعه فقد ذكر"م"رحمه الله في باب النفل أن الأمير لو قال من أصاب متاعًا دون الآنية فهو له ومن أصاب ثيابًا أو قميصًا أو ستورًا أو بساطًا أو فراشًا أو مرافق جمع مرفقة فذلك كامله إذ المتاع في العرف يقع على ما يلبسه الناس وما يبسطه وهذه الأشياء بهذه الصفة ولو أواني أو أباريق أو قماقم أو قدورًا من نحاس فليس له ذلك كذا ذكره"م"رحمه الله واختلف المشايخ في التخريج قيل إنما لم تدخل هذه الأشياء والأواني فتدخل عند عدم الاستثناء إذ المتاع اسم لما يتمتع به قال الله تعالى {ومتاعًا للمقوين} سمى النار متعًا للمسافرين لتمتعهم بها ويتمتع بالأواني كما يتمتع بفرش وقيل إنما لم تدخل لأن اسم المتاع لا يقع على الأواني عادة وذكر"م"رحمه الله في"صك"أن الأواني تدخل في المتاع.
والحاصل: أن عند استثناء الأواني من المتاع لا تدخل الأواني في الوصية وعند عدم الاستثناء يكون فيه اختلاف المشايخ ولو بدابته يدخل خيل وبغل وحمار لا بقر وجاموس استحسانًا والقياس أن يدخل إذ الدابة اسم من دب يدب وكل ما يدب على وجه الأرض ينطلق عليه هذا الاسم وجه الاستحسان أنه ينطلق على الثلاثة المذكورة لا على غيرها عرفًا فيعتبر العرف ألا يرى أن قنه لم يدخل لأنه هذا الاسم لا يطلق على الآدمي مع أنه يدب على الأرض فخص الآدمي بحكم العرف وكذا ما عدا الأنواع الثلاثة إلا في بلد دواب أهل جواميس وبقر وبعير إياها يركبون وإياها يسمون الدواب فحينئذ تدخل هذه الأشياء في الوصية إذ المخصص وهو العرف لم يوجد ولو بجزوره تدخل الشاة لا جزور وبقر إذ الجزور اسم لما أعد الجزر وذبح لا لأعمال أخرى وما أعد لذلك لا لغيره إنما هي الشاة وأما البعير والبقر فيصلحان لعمل آخر والجزور يتناول البعير يركب أولا ولا يتناول بقر أو شاة واسم الجمل والبعير اسم جنس يقع على ذكر وأنثى والناقة تقع على الأنثى لا الذكر واسم البقر والبقرة يقع على ذكر وأنثى لأنه اسم جنس والهاء فيه للإفراد دون التأنيث كذا"ذ"والثور يقع على ذكر لا على أنثى ولو ببقرة لم يدخل الجاموس للعرف ولو نوعًا حتى يكمل نصاب البقر به في الزكاة إذ مطلق الكلام فيما بين الناس ينصرف إلى المتعارف واسم الجمل والبعير يقع على البختي والبخت هو أن يكون أبوه عربيًا وأمه غيره والبغل يقع على ذكر وأنثى هاؤه للإفراد لا للتأنيث يقال بغل وبغلة كجوز وجوزة وبيض وبيضة كذا"ذ سك ج"وفي"مي البغلة والبقرة للأنثى."