فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 419

ولو قتله على برذونه فهي له إذ البرذون عام في نوعه فهم الذكر والانثى ولو قتله على فرس شهري فهو بعد من البراذين لا العراب وقوله شهري يروى بفتح الشين وضمه وقيل أنه فارسي معرب وهو المولود من العراب في الأمصار ولو قال من قتل فارسًا فله كذا فقتل كافرًا على بعير أو بغل أو حمار فلا شيء له إذ علق الاستحقاق بقتل فارس وراكب هذه لا يسمى فارسًا ولو قتل رجلًا على برذون أو فرس ذكرًا أو أنثى فله ذلك إذ راكب البرذون يسمى فارسًا كراكب العربي.

الفصل الثامن والثلاثون في مسائل الكلمات الكفرية

روى الطحاوي عن"ح"رحمه الله وأصحابنا أنه لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه ثم ما يتقين بأنه ردة بحكم بها له وما يشك بأنه ردة لا يحكم بها إذ الإسلام الثابت لا يزول بشك مع أن الإسلام يعلو وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع أنه يقضي بصحة إسلام المكره.

أقول: قدمت هذه لتصير ميزانًا فيما نقلته في هذا الفصل من المسائل فإنه قد ذكر في بعضها أنه كفر مع أنه لا يكفر على قياس هذه المقدمة فليتأمل.

"يد": قال كافر لمسلم أعرض علي الإسلام فقال لا أدري أو قال إذهب إلى عالم أو قام كافر في المجلس وأراد أن يسلم فقال له العالم إجلس إلى آخر المجلس أو قال لمسلم (1) خداي مسلماني ازتو بازستاند يكفر في هذا كله.

"ذ": تعليم صفة الإيمان للناس وبيان خصائص مذهب أهل السنة من أهم الأمور وللسلف فيه تصانيف ومختصره أن يقول ما أمرني به الله قبلته وما نهاني عنه انتهيت عنه فإذا اعتقد ذلك بقلبه وأقر بلسانه كان إيمانه صحيحًا ومؤمنًا بالكل ولو قال لا أدري أصحيح إيماني أم لا فهذا خطأ إلا إن أراد به نفي الشك كمن يقول لشيء نفيس لا أدري أيرغب فيه أحد أم لا ومن شك في إيمانه أو قال أنا مؤمن إن شاء الله فهو كافر إلا أن أوله فقال لا أدري أأخرج من الدنيا مؤمنًا فحينئذ لا يكفر وقد صح عن كثير من السلف إنهم كانوا يستثنون في إيمانهم وذلك لما جاء في صفة المؤمن في الأخبار كقوله عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن من أمن الناس شره، والمؤمن من أمن جاره بوائقه، المؤمنون هينون لينون، المؤمن ألف ألوف، المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه، ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره طاو، الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها أماطة الأذى عن الطريق، المؤمن من اجتمع عنده كذا وكذا خصلة ) )فمن استثنى من السلف فإنما استثنى على أنه يعرف ذلك من نفسه لا أنه شك في إيمانه ومن قال بخلق القرآن أو بخلق الإيمان كفر وروى عن"ح"رحمه الله أن الإيمان غير مخلوق ويحكى أنه وقعت هذه المسألة بفرغانة فأتى بمحضر منها إلى أئمة بخارى فكتب فيه أن من قال بخلق الإيمان كفر وقد أخرج كثير من الناس من بخارى بسبب قولهم الإيمان مخلوق ومن اعتقد أن الإيمان والكفر واحد كفر ومن لا يرضى بالإيمان كفر ومن قال لا أدري صفة الإيمان كفر واستدل بمسألة ذكرها"م"رحمه الله صورتها قال ليهودي أو نصراني صف دينك فقال لا أدري قال"م"رحمه الله هو ليس بيهودي ولا نصراني وحكمه حكم المرتد وقال في"ج"مسلم تزوج نصرانية صبية ولها أبوان نصرانيان فكبرت وهي لا تعقل دينًا من الأديان ولا تصفه وهي معتوهة فإنها تبين من زوجها ومعنى قول"م"رحمه الله لا تعقل دينًا لا تعرفه بقلبها ومعنى قوله لا تصفه لا تعير بلسانها وهذا لأنه لم يبق لها دين الأبوين لزوال التبعية ولم تظهر لها جهة الأصالة فكانت جاهلة ليس لها ملة مخصوصة وهي شرط النكاح ابتداء وبقاء وكذا صبية مسلمة بلغت عاقلة غير معتوهة وهي لا تعقل الإسلام ولا تصفه بانت من زوجها و"م"رحمه الله سمى هذه في الكتاب مرتدة إذ كانت مسلمة بالتبعية فحكم بكفرها الآن ولم يذكر في الكتاب أنها إذا بلغت فعرفت الإسلام بأن قالت أنا أعقل الإسلام وأعرفه وأقدر على وصفه لكن لا أصفه هل تبين من زوجها قالوا يجب أن يكون فيه اختلاف المشايخ فعلى قول من شرط الإقرار باللسان للإسلام تبين من زوجها لا على قول من لم يشرطه وكذا لم يذكر فيه أنها لو قالت أنا أعقل الإسلام وأعرفه ولكن لا اقدر على وصفه هل تبين من زوجها قالوا يجب أن يكون على اختلاف مر.

"قن"قيل لها (2) توحيد مي داني فقالت لا فلو أرادت أنها لا تحفظ التوحيد الذي يقرأه الصبيان في المكتب لا يضرها ولو أرادت أنها لا تعرف وحدانية الله تعالى فليست بمؤمنة ولم يجز نكاحها ومن مات ولم يعرف أن له خالقًا وأن لله دارًا غير هذه الدار وأن الظلم حرام لم يؤمن جملة.

"ط خ": الجاهل لو تكلم بكفر ولم يعلم أنه كفر ولم يرد به كفرًا قيل كفر ولم يعذر بالجهل وقيل لا وبعذر بالجهل وأما الهازل والمستهزئ إذا تكلم بكفر استخفافًا واستهزاءً ومزاحًا كفر وفاقًا وإن كان اعتقاده خلاف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت