ومنها: لرجل نهر في أرض آخر أو ميزاب في دار آخر فاختلفا وأنكر رب الأرض والدرا ثبوت حقه صدق وعلى المدعي بينة أن له حق التسييل إلا إذا كان الماء جاريًا زمان الخصومة أو علم أنه كان يجري قبل ذلك فحينئذ يصدق رب الماء كذا"فقظ"ميزاب أشرع إلى الطريق الأعظم لا يعرف حاله فادعى أنه محدث فيقلع فقال رب الميزاب هو قديم لو كان الماء سائلًا يوم الخصومة ترك لكن يحلف بالله ما هو محدث بغير حق ولو لم يكن سائلًا يومها فلا بد من بينة على أنه مسيله أو كان بيد أبيه كذلك فمات وهو كذلك فورثه أو شراه بذلك المسيل كذا"فش"أقول لو علم أنه كان يجري قبل ذلك ينبغي أن يصدق رب الميزاب كسيلانه يومها كما مر في النهر"ضك"ميزاب يصب إلى دار آخر فلو اختلفا في حال جريان الماء صدق رب الميزاب وإلا فلا بد من بينة وقال بعضهم يترك لو قديمًا وحد القديم أن لا يحفظ أقر أنه وراء هذا الوقت كيف كان فيجعل أقصى الوقت الذي يحفظ الناس حد القديم قال"صش"هذا في غاية الحسن كذا"ص"ومنها ما ذكر في"فقظ"سئل"م"رحمه الله عن نهر عظيم لأهل قرى لا يحصون سكره من هو في أعلى النهر عن الأسفلين وقلوا هو لنا كله ولاحق لكم فيه وقال الأسفلون هو لنا قال لو كان النهر يجري إلى الأسفلين يوم الخصومة أو علم أنه كان يجري إليهم فيما مضى أو أقام الأسفلون بينة أن النهر كان يجري إليهم والأعلون هم الذي يكروه عنهم لا يمنع عن الأسفلين ويؤمر الأعلون بإزالة السكر عنهم قال مشايخنا هذه المسألة تدل على أن الشهادة على يد منقضية صحيحة.
ومنها: الأب باع مال ابنه الصغير فادعى بعد بلوغه أن يع الأب وقع بغبن فاحش فإن قيمته كانت يوم باعه مائة وقد باعه منك بخمسين ورد على ملكي وقال المشتري لا بل قيمته كانت خمسين يحكم الحال لو لم تكن المدة قدر ما تتبدل فيه الأسعار فلو كانت مدة تتبدل فيها الأسعار صدق المشتري ولو برهنا فبينة المثبت للزيادة أولى.
ومنها: استأجر أرضًا فاختلفا فقال المستأجر استأجرتها وهي فارغة وقال رب الأرض كانت مشغولة مزروعة قيل يصدق رب الأرض بخلاف المتبايعين لو اختلفا في الصحة والفساد بحكم الشرط صدق مدعي الصحة وقيل يحكم الحال يصدق المستأجر لو فارغة في الحال وإلا يصدق المؤجر كما في انقطاع ماء الطاحونة وقال"خ"ينبغي أن يصدق منكر الشغل.
الفصل الأربعون في خلل المحاضر والسجلات
ورد محضر فيه دعوى رجل زعم أنه وصي صبي من جهة أبيه دينًا لذلك الصبي على رجل فردّ المحضر بعلة أنه لم يذكر فيه أن الدين لهذا الصبي بأي سبب ولابد من بيانه إذ الدين لو كان موروثًا وللميت وارث آخر يصير الدين للصبي بالقسمة وقسمة الدين باطلة والشهود لم يشهدوا بموت الأب والإيصاء إلى هذا المدعي ولا بد منه.
محضر في دعوى العقد للصبي بإذن حكمي وقد شرى والد الصبي للصبي وقد استولى عليه أحد فرد المحضر بعلة أنه لم يكن فيه أن الأذن الحكمي لهذا المدعي من جهة هذا القاضي أو من جهة قاض آخر وعلى تقدير أن الأذن من جهة قاض آخر لا بد من إثبات الأذن الحكمي عند هذا القاضي ليسمع خصومته ولأنه لم يذكر في المحضر أن المدعي مأذون بقبضه.
وذكر فيه أنه ادعى بالإذن الحكمي ولعله إذن بخصومة لا بقبضه وعلى تقدير أنه لم يأذن بقبضه لم يكن له حق قبضه عند زفر إذ المأذون بالخصومة كوكيل بالخصومة وهو لا يملك القبض عند زفر وبه يفتى فلا بد من ذكر الأذن بقبضه أو ذكر ما يدل عليه من كونه وصيًا فإن بالإيصاء تثبت ولاية القبض ولأنه لم يذكر فيه الثمن ولابد من ذكره لجواز أن لا يكون مالًا فلا يصح الشراء به ولا تصير الدار ملكًا للصبي وعلة أخرى أنه لم بذكر أن الثمن مثل المبيع وقت العقد ولبد لصحة هذا الشراء من كون الثمن مثل المبيع وقت العقد حتى لو ذكر في المحضر شراءه بثمن معلوم وهو مثل قيمة الدار لا يصح ما لم يقل وقت العقد.
محضر في دعوى المرأة الميراث على وارث الزوج الميت ودعوى الوارث أنها صالحته عن كل نصيبها من الإرث وعن كل الدعاوي وقبضت بدل الصلح فرد المحض لأنه لم يبين فيه التركة ويجوز أن يكون فيها دين فلا يجوز الصلح إلا باستثناء الدين عن الصلح ولو لم يكن في التركة دين يجوز أن يكون فيها من جنس بدل الصلح نقد نصيبها منه قدر بدل الصلح أو أزيد فلا يجوز الصلح للربا وإن لم يكن في التركة جنس بدل الصلح يجوز هذا أن يكون فيها خلاف جنس البدل من النقد فيشترط قبض البدل في المجلس وقال"جر": يجوز هذا الصلح لأنه يجوز أن يكون في التركة دين ولا جنس بدل الصلح وإن كان يجوز أن يكون نصيبها منه أقل من بدل الصلح ويجوز أن يكون فيها شيء من نقد آخر فما ذكر كله وهم وبالوهم لا يمكن إبطال الصلح.