محضر في دعوى تجهيل الوديعة على وارث المودع أن والد هذا قبض مني كذا بضاعة وبينة ذكر قيمته ومات قبل رده إلى مجهلًا وصارت دينًا في تركته وشهدوا بذلك وفرد المحضر بعلة أن المدعي وشهوده لم يبينوا قيمة البضاعة يوم التجهيل إنما بينوا قيمته يوم الدفع والواجب في مثله بيان القيمة يوم التجهيل لأن سبب الضمان في مثله التجهيل فتراعى القيمة يومه وذكر"م"رحمه الله في"صل"أودع عينًا عند رجل وجحده المودع وهلك فبرهن المودع على الإيداع وعلى قيمته يوم الجحود قضى على المودع بقيمته يوم الجحود ولو قالوا لا نعلم قيمته يوم الجحود ولكن نعلم قيمته يوم الإيداع وهي كذا يقضي عليه بقيمته يوم قبضه بحكم الإيداع وإن قالوا لا نعلم قيمته أصلًا لا يوم الإيداع ولا يوم الجحود فإنما يقضي عليه بما يقر من قيمته يوم جحوده كما في الغصب فإنه إذا هلك ولم يعلم قيمته يوم غصبه فإنه يقضي عليه بما يقر من قيمته يوم جحوده غصبه فعلى قياس هذا المسألة ينبغي أن يقال في مسألة التجهيل إذا شهدوا بقيمة يوم الإبضاع لا التجهيل يقضي بقيمته يوم الإبضاع وإن قالوا لا نعرف قيمتها أصلًا يقضي بما يقر من قيمتها يوم الإبضاع وهو الصحيح.
أقول: فيما لو قالوا لا نعرف لو قال يوم التجهيل مكان يوم الإبضاع لكان على قياس ما مر فكأنه سهو من الكاتب.
سجل لم يكتب فيه وحكمت في مجلس قضائي بكورة كذا بل كتب فيه وحكمت في وجه المتخاصمين فرد السجل بعلة أن المصر شرط نفاذ الحكم في ظاهر الرواية قالوا أليس كتب في أول السجل حضر مجلس قضائي في كورة كذا قيل هذا حكاية أول الدعوى ويجوز أن تكون الدعوى في الكورة والحكم خارج الكورة فلابد من ذكر الكورة عند ذكر الحكم لقطع هذا الاحتمال ولكن هذا الطعن فاسد إذ المصر على رواية النوادر ليس بشرط لنفاذ الحكم فإذا قضى القاضي بشيء خارج المصر كان حكمه في فصل مجتهد فيه فنفذ حكمه فيصح سجله وفاقًا.
سجل كتب قاض في آخره فلان كتب هذا السجل عني ومضمونه حكمي فطعنوا فيه وقالوا قوله مضمونه حكمي كذب وخطأ لأن مضمونه أشياء التسمية وحكاية دعوى المدعي وإنكار خصمه وشهادة شهوده وكل ذلك ليس بحكم القاضي وإنما حكمه بعض مضمون السجل فينبغي أن يكتب وفي مضمونه حكمي أو يكتب والحكم المذكور فيه حكمي أو القضاء المذكور فيه قضائي نفذته بحجة لاحت عندي.
أقول: ينبغي أن يصح ولا يخطأ مثله فإنه ذكر الكل وأراد الجزء فيصح مجازً فلا كذب وا خطأ ومثله متعارف في السجلات.
محضر في دعوى الدنانير الملكية بسبب أنهما اشتركا شركة عنان ورأس مالهما كذا كذا عدليًا على أن يبيعا ويشتريا جملة وعلى الانفراد وأحضرا رأس المال وخلطاه وجعلاه في يد هذا الذي أحضره معه وأن هذا الذي أحضره معه شرى بهذه العدليات كذا من الكربيس وباع الكرابيس بكذا من الدنانير الملكية وهي نقلية فدعواها والبينة عليها حال غيبتها لا تسمع وهذا ليس بصواب عندنا ولا يجوز رد المحضر بهذا لأن إحضار النقلي إنما يشترط للإشارة إليه وفي الدنانير ونحوها لا يمكن الإشارة لأن بعضها يشبه بعضًا بحيث لا يمكن التمييز ثم هذا العقد لا يصح شركة عند"ح س"رحمهما الله في المشهور من قولهما إذ العدالي التي في زماننا بمنزلة الفلوس وأنها لا تصلح رأس مال الشركة في المشهور من قولهما ثم إن كان الدافع قال لشريكه يوم دفع العدالي إليه اشتر بها مرة بعد أخرى فإذا شرى بها الشريك كرابيس وباع كرابيس بدنانير ملكية وشرى بالملكية بعده وباع هكذا مرة بعد أخرى فجميع البياعات نافذة والمشتري في كل مرة مشترك بينهما لأن هذه التصرفات إن لم تنفذ على الدافع بحكم الشركة لأن الشركة لم تصح نفذت بحكم الوكالة والأمر وإن كان الدافع قال لشريكه اشتر بها ولم يقل مرة بعد أخرى فإذا اشترى بها كرابيس وباعها بالملكية انتهت الوكالة ويجب على الشريك دفع الملكية إلى الدافع بقدر رأس المال مع حصته من الربح فلو شرى بعده شيئًا يصير مشتريًا لنفسه فإذا نقد الثمن من الملكية يصير غاصبًا لحصة الدافع من الملكية فيضمن ذلك القدر.
محضر في دعوى الوصية بثلث المال على وارث الموصى أن والد هذا أوصى لهذا بثلث ماله وصية صحيحة في صحته وثبات عقله وهذا قبل منه هذه الوصية بعد موت والد هذا وفي يد هذا كذا وكذل فعليه تسليم ثلثه إليه فرد المحضر بأنه لم يكن فيه أوصى في حال جواز تصرفاته ونفاذها لأنه ليس من ضرورة كونه صحيحًا ثابت العقل أن تصح وصيته فإنه لو كان محجورًا عليه على قول من يرى الحجر لا تصح وصيته وهذا سهو لأنه ذكر أن السفيه المبذر تجوز وصاياه استحسانًا وما وافقت وصاياه وصايا أهل الصلاح وكذا لم يكن في المحضر أوصى طائعًا ولابد من ذكره فإن وصية المكره لم تجز وقيل أيضًا ترك ذكر حرية الموصى وهذا وهم لأنه استفيدت من قوله أوصى له بثلث ماله.