كتب فيه آجر منه أرضًا حدودها كذا وهي تصلح للزرع على أن يزرع المستأجر فيها كذا فقيل الصك باطل لأنه شرط في العقد مالًا يقتضيه العقد لأن زراعة شيء بعينه لا يقتضيه العقد ولا حد العاقدين فيه منفعة وهو المؤجر وقيل لا تبطل به لأن قوله على أن يزرع لبيان الغرض لا شرط في هذا المقام كقوله ليزرع فلا يفسد كيف وقد مر أنه لو لم يبين ما يزرع يفسد العقد فإذا فسد بترك ذكره فيكف يفسد بذكره.
أقول: لو لم يعين ما يزرع ولكنه عمم بأن ذكر أنه يزرع ما يشاء يصح العقد.
محضر في تعريف القن
سئل السغدي رحمه الله عن محضر فيه أو له روزبه بن عبد الله الهندي ادعى عليه إلخ فأجاب أنه لا يصح لأنه هذه النسبة لا يقع بها الإعلام ويجب أن يكتب أنه عند فلان أو مولى فلان وذكر فيه أنه أقر به طائعًا قال لا بد من بيان أن روزبه بن عبد الله معتق أو مأذون ومديون فيقع الإقرار له أو قن محجور عليه فيقع الإقرر لمولاه فيختلف الحكم باختلاف حاله فلابد من ذكره.
سجل فيه حكم نائب قاضي سمرقند فرد لوجوه أحدها أنه كان فيه حكم فلان وهو نائب قاضي سمرقند ولم يذكر فيه أن قاضي سمرقند مأذون بالاستخلاف وثانيها أنه كان فيه وقاضي سمرقند ولم يذكر فيه أن قاضي سمرقند كان قاضيًا من قبل سجز والثالث أن الشهود قالوا (1) بدست اين مدعى عليه بنا حق است وأن لم يقولوا فواجب على هذا المدعى عليه (2) كه دست خويش كوتاه كندازين مدعى وباين مدعي تسليم كند وقد قال بعض المشايخ رحمهم الله لا بد من ذكره ونحن وإن لم نقل به ولكن لا بد من ذكره حتى لا يبقى فيه لأحد مجال للطعن والرابع أنه كان في آخره وجعلت حكم هذا موقوفًا على إمضاء القاضي فلان وهو الذي استخلفه وهذا يخرجه من كونه حكمًا إذ المعلق بالشيء لا يثبت قبل وجود ذلك الشيء وهذا خلل قوي لو حصل الحكم على هذا الوجه أما لو حصل الحكم مطلقًا والكاتب كتب على هذا الوجه فهذا يوجب خللًا في المكتوب لا في الحكم.
أقول: يدل هذا على أن القاضي لو ادعى أنه حكم كذا وما في المكتوب وقع سهوًا من القلم ينبغي أن يسمع ولكن في مثله ينبغي أن يكون معه شاهد آخر لفساد الزمان فينبغي أن لا يقبل قوله وحده ولا ينفذ حكمه في مثله إذا كان متهمًا.
محض فيه دعوى إجارة القن
إني آجرته منه كل يوم بدرهم وقد مضى كذا يومًا فوجب عليهم تسليم القن أي مع أجره كذا فرد بأنه ادعى أنه أجره كل يوم بدرهم ولم يذكر للإجارة مدة تنتهي بها فكل يوم يجيء ينعقد فيه عقد الإجارة وهذا اليوم الذي وقع فيه الدعوى قد انعقدت فيه الإجارة فللمستأجر إمساك القن فلا يصح طلب تسليمه إليه ولأنه ذكر وسلم إليه ولم يذكر وسلم القن إليه وبه لا يثبت تسليم القن لجواز أنه سلم إليه شيئًا آخر وما لم يكتب تسليم القن لا تجب الأجرة فلم يجز طلب الأجرة ولأن تسليم القن لا يصح إذ العقد إذا انفسخ يبقى القن أمانة في يد المستأجر فعليه التخلية لا التسليم ومر في أثناء المحاضرات طلب التسليم من المودع يصح ويحمل ذلك على التخلية.
خط الصلح والإبراء ذكر فيه ادعى عليه مالًا معلومًا فصالحه على ألف درهم وقبض بدل الصلح وذكر في آخره وأبرأ المدعي عن جميع دعواه وخصوماته إبراء صحيحًا عامًا فقبل الصلح لم يصح لأنه لم يذكر قدر المال المدعي ولا بد من بيانه ليعلم أن هذا الصلح وقع معاوضة أو إسقاطًا وليعلم أنه وقع صرفًا شرط فيه التقابض في المجلس أولًا وقد ذكر قبض بدل الصلح ولم يتعرض لمجلس الصلح فمع هذا الاحتمال لا يمكن القول بصحة الصلح أما الإبراء فقد حصل على سبيل العموم فلا تسمع دعوى المدعي بعده للإبراء العام لا للصلح"عده".
محضر المتداعيان لو تصالحا وكتب الصك فيه إبراء كل واحد منهما الآخر من الدعوى فظهر أن الصلح فاسد فالمختار أنه يرجع في دعواه ولا يصح الإبراء السابق لأنه إبراء في ضمن صلح فاسد فلا يعمل به.
محضر دعوى مال المضاربة على ميت بحضرة ورثته
كتب فيه أنه دفع إلى مورثهم ألف درهم مضاربة وأنه تصرف فيه وربح ومات قبل دفع رأس المال إلى رب المال وقبل قسمة الربح مجهلًا لهذا المال فصار ذلك دينًا في تركته إلخ فقيل لو وقعت الدعوى في رأس المال والربح فلا بد من بيان قدر الربح وتركه خلل في الدعوى ولو ادعى رأس المال وحده فلا بأس بترك بيان قدر الربح.
محضر فيه ادعى عليه ألف درهم قيمة عين استهلكه بسمرقند فرد لأنه لم يبين المستهلك ولابد منه لأن من الأعيان ما يضمن بمثله ومنها ما يضمن بقيمته ولعل هذه العين تضمن بمثله فلا تجوز دعوى القيمة مطلقًا ولأن من أصل"ح"رحمه الله أن حق المالك لا ينقطع عن العين بنفس الاستهلاك ولذا جوز الصلح عن مغصوب تلف على أكثر من قيمته وإنما ينقطع حقه عن العين وينتقل إلى القيمة بقضاء أو بتراض فقبله يكون حقه في العين فتقع الدعوى في العين فلا بد من بيانه.