ادعى أنه باع ثلاثة أذرع من الأطلس بكذا أو قلنسوتين بكذا وسلمها إليه وقبضهما فلزمه أداء الثمن وأنكر خصمه الشراء فبرهن المدعي على وفق دعواه وكتبوا نسخة المحضر وطلبوا جواب الفتوى فزعم بعض المفتين أن فيه خللًا لأنه لم يذكر فيه أن المبيع ملك البائع أم لا لجواز أنه لغيره وباعه بلا أمره فلا يوجب عليه مطالبة الثمن ولأنه لم يذكر فيه أن هذا الأطلس ثلاثة أذرع بذرعان بخار أو بذرعان خراسان وهي تتفاوت فيبقى المبيع مجهولًا إلا أن هذا الزعم لا يوجب خللًا أما الأول فلأن قوله سلمها نظير قوله وهو يملكه وقد مر في فصل الإشارة وأما الثاني فلأنه ذكر أنه سلمها فالمدعي بعد القبض هو الثمن حقيقة ولا جهالة فيه وإنما الخلل من وجه آخر وهو أنه ذكر باع قطعة أطلس وقلنسوتين وأنه شراها والبائع سلمها ولم يقل شراهن وسلمهن أو شراها جملة وسلم الجملة وقبض حتى ينصر إلى الكل ولعله باع قطعة الأطلس وقلنسوتين وأنه شرى القطعة لا قلنسوتين أو سلم القطعة لا غيرها أكثر ما في الباب أن كلمة ها يجوز أن تصرف إلى اجملة لكن يجوز أن تصرف إلى إحداها أيضًا فلا بد من ذكر شيء يزول به هذا الاحتمال وهو كلمة هن وذكر الجملة أما بدونه فلا يزول الاحتمال فيبقى المبيع مجهولًا فلا يصح دعوى كل الثمن ولا بعضه إذ المبيع والمسلم ليس بمعلوم حتى تصح دعوى الثمن بقدره.
محضر دعوى الوديعة وكالة
ادعى عليه أن والده أودعه كذا ولم يظفر به والده فوكله والده بالخصومة والقبض متى ظفر به فادعى عليه إحضارها ليبرهن عليها فأنكر خصمه القبض أصلًا فبرهن الوكيل على إقراره بأنه قبضها لكن بردها إلى والده فأجابوا بالخلل لأنه لم يذكر فيه أن المدعي كذبه في قوله رددتها وهذا لأن المدعي لو صدقه في الرد على والده لا يبقى له حق الخصومة بعده فلابد من ذكر التكذيب لتصح دعوى الإحضار منه قال وعندي أنه ليس بخلل لأن طلب الإحضار تكذيب له في الرد.
محضر فيه ادعى بيتًا في يد رجل أنه كان ملك والدي وشريته منه يوم كذا في شهر كذا في سنة كذا فاليوم هو لي فيجب على ذي اليد تسليمه إليّ فقال ذو اليد هو ملكي فشهدا أن والده أقر ببيعه من ولده هذا (1) بهمين تاريخ كه در من محضر يا دكرده شده است فزعم بعض المفتين أن فيه خللًا من قبل أنه ذكر أنه أضاف الإقرار إلى تاريخ الشراء في يوم كذا ولعل الإقرار كان قبله وهذا الزعم فاسد من قبل أن الإقرار لو حمل على ما قبل البيع بطل ولو حمل على ما بعده صح والأصل تصحيح تصرف العاقل لا إبطاله وزعم هذا الزاعم أيضًا أن في لفظ الشهادة خللًا لأنهما شهدا بإقراره ثم قالا واليوم هذا البيت ملك هذا المدعي بالسبب المذكور في المحضر والسبب المذكور فيه البيع إذ الإقرار لا يصلح سببًا فلا شهادة لهم على البيع فبطلت الشهادة وجوابه بوجهين أحدها أ،هما إذا شهدا بإقراره بالبيع يثبت البيع بشهادتهما ولكن بناء على إقراره والبيع سبب الملك والثاني أنهما شهدا بإقراره ولا علم لنا بعدم شهادتهما بالبيع ولعل لهما شهادة بالبيع ولكن لم يشهدا به في الابتداء بل شهدا أولًا بإقراره ثم البيع فلا خلل.
محضر دعوى الثمن
ادعى عليه كذا درهمًا ببيع صحيح وذكر فيه واقر المدعى عليه أن هذه الدراهم عليه بسبب أنه شرى منه كذا منًا من دهن السمسم وقبضه وذكر جواب المدعى عليه بالإنكار وذكر بعده الشهادة بإقرار المدعى عليه بهذا الشراء وشهدا بالفارسية (2) كواهي مي دهيم كه اين مدعى عليه كفت بخريدم ازين مدعى هفتصد من روغن كنجد وقبض كردم فقيل هذه الدعوى فاسدة من وجهين والشهادة غير مطابقة للدعوى أما بيان أحد وجهي الفساد فلأن المدعي ادعى إقرار المدعى عليه بمال ذكر فيه ودعوى المال بالإقرار لا يصح عند عامة العلماء كما مر في فصل الدعاوي وأما الثاني فأنه لما ادعى بيع الدهن لا بد أن يبين أن هذا القدر من الدهن كان موجودًا وقت البيع حتى يصح البيع غذ المبيع لو عدم وقت البيع كله أو بعضه لا ينعقد البيع في حق الكل أو في حق البعض فلا يلزمه الثمن فلا تصح دعوى الثمن أكثر ما في الباب أن يقال أنه قبضه ولكن هذا لا يكفي لصحة البيع لوجهين أحدهما أنه يحتمل أنه لم يكن موجودًا ولا مقبوضًا لكن الكاتب هكذا كتب والثاني أنه يحتمل أنه لم يكن موجودًا وقت البيع ثم حصله البائع وسلمه إذ لم يذكر فيه وقبضه في مجلس الشراء أو عقيب القيام عن المجلس وعلى تقدير العدم وقت البيع لا ينفعه التسليم إذ العقد حينئذ يقع باطلًا والتسليم بحكم البيع الباطل لا ينفع فلا يكون هذا بيعًا بالتعاطي لأنه تسليم بناء على ذلك العقد الفاسد وإنما يكون البيع بالتعاطي في موضع لم يكن التسليم بناء على العقد الفاسد وهو نظير ما قلنا في الإجارة لو أجر بيته أو أرضه وهو مشغول بمتاع المؤجر أو زرعه ثم فرغه وسلم لا ينقلب جائزً ولا ينعقد بينهما إجارة مبتدأة بالتعاطي إذ التسليم وقع بناء على الإجارة الفاسدة كذا هنا.