ومن المشايخ رحمهم الله من أنكر وجه الفساد في هذه الدعوى وذكر لكل وجه من وجهي الفساد جوابًا أما الأول فلأن دعوى الإقرار بالمال إنما لا تصح إذا ادعى المال بحكم الإقرار بأن قال هذه العين ملكي أو قال لي عليك كذا لأنك أقررت لي به ودعوى المال هنا وقعت مطلقة لا بحكم الإقرار إلا أنه مع دعوى المال ادعى إقراره به ولا خلل به وأما قوله لا بد أن يبين أن هذا القدر من الدهن كان موجودًا وقت البيع ولم يشهدا بالبيع وإقراره كان بشراء صحيح وإقرار الإنسان متى كان بتصرف صحيح يثبت حكمه في حقه وإذا احتمل الفساد بخلاف الشهادة والفرق بين الشهادة والإقرار عرف في مواضع وأما بيان أن الشهادة لا تطابق الدعوى فإنهما شهدا (1) كه مدعى عليه كفت خريدم وقبض كردم والمدعي ذكر القبض مع الإشارة فإنه قال قبضه وكان ينبغي أن يشهدا (2) كه مدعي عليه كفت قبض كردمش وفي"شى"لو ادعى دينًا وبرهن على إقرار المدعى عليه بالدين قيل منهما ما باع وسلم جاز لأنه بيع ثمن بثمن والثمن أبدًا يكون دينًا في الذمة بخلاف سائر الكيلي والوزني وما يتعين بالتعيين فلو باع وسلم لم يجز وكذا لو باع ما يتعين ولم يكن عنده فاستقرضه وسلم لم يجز"بس": باع ما ليس عنده ثم عينه في المجلس هل ينقلب جائزً فيه روايتان وروى عن"ح"رحمه الله جوازه وعنهما عدم جوازه ويجوز أن يجوز عند الكل.
محضر ادعى خباز على رجل أجلسه على دكانه ليبيع الخبر من الناس ويأخذ ثمنه
وهو الذي يسمى صاحب دكان ادعى عليه وقال إنك سرقت من ثمن الخبز كذا وادعى عليه إنك قلت أني أخذت كل يوم خمسة دراهم من الناس ونقصت لهم من الخبز الذي بعت منهم إلا أني لم أحبس من مالك شيئًا وصاحب الدكان ينكر كله وقيل: هذه الدعوى لا تتوجه على صاحب الدكان من جهة الخباز لأن غاية ما في الباب أنه يثبت إقراره بأخذ هذه الدراهم على الوجه الذي ذكر في الدعوى إلا أنه لو ثبت كان حق الخصومة لأصحاب الدراهم لأنه لما نقصهم من الخبز وأخذ الثمن لزمه رد تلك الدراهم عليهم وكان حق الاسترداد لهم لا لهذا إذ ليس هو بخصم عنهم ولو ادعى عليه الخباز إنك قلت إني أخذت كل يوم خمسة دراهم من مالك ونقصت الوزن للمشتري أيضًا لم تصح الدعوى لأنه إذا نقص من الخبز المبيع وأخذ الثمن تامًا فالدراهم التي هي بمقابلة النقصان ملك المشتري فلم يكن للخباز ولاية الاسترداد وزعم نفر من الأئمة أن صاحب الدكان لما أقر بقبض الدراهم كان ذلك إقرارًا من حيث الظاهر أن الدراهم عوض خبزه فدعواه أنه أخذه من الناس ونقص لهم من الخبز خلاف الظاهر فلا يصدق على المدعي ما لم يثبته وهذا منهم مجرد ظن ووجهه أن الخباز يدعي أن الدراهم المأخوذة حقه وصاحب الدكان ينكر فالقول قوله إلا أن يكون هو المدعي فيكون إثباته عليه وبيان فساد هذه الدعوى من وجه آخر أنه يدعي مالًا معلومًا ويقول إنك أقررت بأخذ خمسة دراهم كل يوم فتكون الدراهم في يده كذا وكذا ونحن نعلم قطعًا أو ظاهرًا أنه لا يجتمع من الدراهم ما ذكر من المبلغ إذ المدة كانت طويلة خمس سنين أو ست سنين ونعلم يقينًا أن الدكان قد يتعطل في بعض الأيام ويحتاج إلى تجديد التنور والعمارة وهذا أمر معتاد ومتعارف ظاهر فتكون دعوى مبلغ معلوم بحساب كل يوم في جميع هذه المدة كذبًا محضًا فلا يسمع وكتب في آخره فيلزمه إحضار الدراهم مجلس القضاء ليبرهن عليها وهذا الكلام فاسد لغو لأنه إنما يشترط إحضار المدعي ليشير المدعي والشهود إليه وهنا لما شهد بإقراره بقبض خمسة دراهم في كل يوم لا على معاينة القبض لم يحتج إلى الإحضار ولا فائدة في ذكره.
محضر دعوى الوصية
ادعى الموصى له على أحد الورثة أن الميت أوصى له بثلث ماله حال كونه عاقلًا بالغًا وأحضر خاتم ذهب من جملة التركة وقال هو بيدك فعليك دفع ثلثه المشاع إلي بحكم الوصية فبرهن واستفتوا عن صحة الدعوى فأفتوا بفسادها واختلف في وجهه فقيل لأنه لم يذكر فيه أنه أوصى طائعًا ويحتمل أنه كان مكرهًا والوصية مع الإكراه باطلة وقيل لأن تسليم الثلث الشائع لا يتصور والصحيح هو الأول لأن تسليم الجزء الشائع متصور بتسليم الكل.
محضر دعوى النكاح
ادعى نكاحها بينة فبرهنت أنه طلقها ثلثًا فدفعها بأنها مبطلة في دعوى الدفع لأنها أقرت قبل دعواها الدفع أنها اعتدت بعد الطلقات الثلاث فتزوجت بآخر فدخل بها ثم طلقها واعتدت ثم تزوجت بي فأجاب مشايخ سمرقند بالصحة واتفق مشايخ بخارا أنه لا يصح إذا الزوج ادعى إقرارها بهذه الأشياء ودعوى الإقرار على المدعى عليه بالشيء لا يصح وعندي أن هذا الوجه لا يصح إذ الزوج لم يدع النكاح بحكم إقرارها.
وإنما ادعى الإقرار لبيان كونها مبطلة في دعوى الدفع ودعوى الإقرار إنما لا تسمع لإثبات المدعي بالإقرار أما الإبطال الدعوى في مقام الدفع فيصح وقد مرّ.
سجل في إثبات ملكية جمل