أقول: كما لا يصح الإقرار على الوقف لا يصح على الغير فينبغي أن يتحدا حكمًا والصحيح عندي أن تبطل دعواهما إذ الإقرار يصح في حقهما وإن لم يصح في حق غيرهما فكانا مبطلين في دعواهما بزعمهما فلا تسمع ثم لو ادعاه موكله يصح لأن وكيله أقر في غير مجلس القاضي"س مي"استأجر ثوبًا أو استعاره ثم ادعى أنه لابنه الصغير تقبل ذكر"خ"مسألة الاستعارة وقال هذه على الرواية التي تكون الاستعارة إقرارًا بأن لا ملك للمستعير ولا يكون إقرارًا بالملك للمعير"ش"وتبين بهذا أن الإقرار بأن لا ملك له فيه لا يمنع دعواه لغيره نيابة"ذ"مسألة الاستعارة رويت عن أبي يوسف كذلك"بس"ادعاه لنفسه ثم لغيره بوكالة تسمع إذ لا منافاة بين الدعويين إذ وكيل الخصومة قد يضيف الملك إلى نفسه على معنى أن له حق المطالبة ولو ادعى لغيره بوكالة ثم ادعى لنفسه لا تسمع لأن ما هو ملكه لا يضيفه إلى غيره عند الخصومة فتمكن المنافاة وكذا لو برهن أنه لفلان آخر وكله بخصومة فيه لا تسمع إذ وكيل الخصومة من جهة زيد لا يضيفه إلى غيره فيتمكن التناقض بين الدعوتين على وجه لا يمكن التوفيق"ذ"والدين في هذا الحكم كعين"بس"ولو ادعى له بوكالة ثم قال أنه باع من فلان ووكلني المشتري بخصومة فيه وبرهن تقبل ويحكم لموكله الآخر إذ وفق بين الدعوتين بتوفيق ممكن لو عاينا ذلك أجرنا دعواه الثاني وتأويل هذا لو شهد شهوده بالملك بالشراء أما لو شهدوا بالملك المطلق فلا يقبل"ذ"ادعى لغيره نيابة ثم لنفسه لا تسمع إلا أن يوفق بأن قال كان له ثم شريته منه وبرهن على ذلك فحينئذ تقبل"بس"ادعى ألفًا في صك جاء به باسمه ثم برهن أن ذلك المال بعينه لفلان وهو وكلني بخصومته تقبل لما مر أن الوكيل قد يضيف الملك إلى نفسه"خ"أقر الوكيل أن الدين لفلان الآخر وصدقه الثاني صح وحق القبض للأول فلو أدى إلى الأول يبرأ"جغ"عين بيد رجل يقول هو ليس لي وهناك من يدعيه يكون إقرارًا بالملك للمدعي حتى لو ادعاه لنفسه لا تقبل"فقظ".
والحاصل: أن قول ذي اليد ليس هذا لي عند وجود المنازع إقرار بالملك له في رواية لا في رواية وعند عدم المنازع لا يصح نفيه حتى لو ادعاه أحد وقال ذو اليد هو لي صح دعوى ذي اليد باتفاق الروايات ولو ادعى دارا فبرهن ذو اليد أن المدعي أقر قبل دعواه أنه ليس لي أو قال أنه ما كان لي تبطل بينة المدعي.
أقول: هذا لو أتى بالدفع قبل الحكم أما لو أتى به بعد الحكم فيه أو نحوه ينبغي أن لا يندفع المدعي على ما يأتي في أواخر هذا الفصل في"فش"من احتمال التوفيق وأن الشك يمنع الحكم ولا يرفعه قال وكذا لو ادعى إرثًا فبرهن أن مورثه أقر بذلك تبطل دعوى المدعي وفي دعوى الدار لو قال ذو اليد أن المدعي قد كان اقر قبل هذا أنه لا حق لي في الدار أو ليس لي حق في الدار ولم يكن هناك آخر يدعيه لا يمنعه من الدعوى بعده.
أقول: ينبغي أن لا يفرق بين قوله أنه ليس لي وبين قوله ليس لي حق فيه أو نحوه فينبغي أن يتحد حكمًا ولم يجعل كذلك فيما مر ويؤيد الاتحاد ما ذكر في"خ"أن ذا اليد لو برهن أن المدعي قد كان أقر قبل هذا أن لا حق لي في الدار لا يندفع به المدعي لأن قول الإنسان لا حق لي فيه أو ليس هذا لي ولم يكن هناك أحد يدعي لا يمنعه من الدعوى بعده.
أقول: جعل حكم قوله لا حق وقوله ليس هذا لي واحدًا بخلاف ما تقدم فعلى هذا يستوي المدعي وذو اليد أنه لا يصح نفي الملك عند عدم المنازع"فش"أقر أنه لا ملك له فيه ثم ادعاه لنفسه تقبل ولو أقر أنه ملك فلان ثم ادعاه لا تقبل لأنه يبطل ملك الغير بخلاف الأول قال عماد الدين في فصوله في تحقيق هذا المبحث وتلخيصه لو قال ذو اليد ليس هذا لي أو ليس ملكي أو لاحق لي فيه أو ما كان لي أو نحوه ولا منازع ثم أداه أحد فقال ذو اليد هو لي فالقول له والتناقض لم يمنع لأن إقراره هذا لم يثبت حقًا لا حد إذ الإقرار للمجهول باطل والتناقض إنما يمنع ذا تضمن إبطال حق على أحد، ولو كان لذي اليد منازع حين قوله ذلك فهو إقرار بالملك له في رواية لا في رواية لكن القاضي يسأل ذا اليد أهو ملك المدعي فلو أقر به أمر بتسليمه إليه ولو أنكر برهن المدعي ولو أقر بما ذكرناه غير ذي اليد ذكر في"شحم"أن قوله ليس لي أو ما كان لي يمنعه من الدعوى بعده للتناقض وإنما لم يمنع ذا اليد على ما مر لقيام اليد.