أقول: فعلى هذا ينبغي أن لا يبطل الصلح والحكم فيما مر في"ذ"من مسألة الدين إذا أقر قبلها وأيضًا ينبغي أن تقبل بينة إقرار المدعي قبل الصلح فيبطل الصلح وإن جاز أن يملك الثوب بعد إقراره قبل الصلح سيجيء بعد أسطر فيما ذكر"شى"أن الأصل أن الموجب والمسقط إذا تعارضا يؤخر المسقط وأوردت على مسألة"ذ"في الدين نظيرًا في أواخر هذا الفصل في"ذ"حيث قال كما يصح الدفع إلى قوله برهن أنه أقر قبل الحكم أنه ليس له عليه شيء إلخ فظهر بما قررناه أن في قبول مثل هذا الإقرار قولين ولكل منهما وجه، قال فإن كان القاضي علم أن المدعي أقر قبل الصلح أن الثوب ليس له يبطل الصلح وعلم القاضي بإقراره قبل الصلح كإقراره بعد الصلح.
أقول: البينة كحاشية القاضي إذ الأصل أن الثابت ببيان كثابت بعيان كما ذكر في أوائل الفصل العشرين فينبغي أن يكون عمله بالبينة كعلمه بنفسه في الحكم والاحتمال المذكور وهو أن تملكه بعد إقراره قبل الصلح متحقق في علم القاضي بإقراره أيضًا فينبغي أن يتحدا حكمًا"ذ".
برهن أن المدعي أقر باستيفاء دينه فقد قيل لا تسمع مر في مسائل شرائط صحة الدعوى.
ادعى عشرة دنانير فقال خصمه (1) تواقرا ركرده كه مراجزد ودينار خواستنى نيست لا تندفع إذ المطالبة ليس من لوازم الدين فإن مؤجله دين ولا مطالبة في الحال وذكر"شى"برهن المدعى عليه (2) كه توكفتى كه مرابوري ازين مال جزينج دينار بمى بايد وبرهن توكفته كه مرا بروى جزينج دينار نيست يسمع ولو ادعى مالًا أو عينًا فبرهن خصمه إنك أقررت لا دعوى ولا خصومة لي عليك تسمع وإن احتمل أن يدعى عليه سببًا بعد إقراره لكن الأصل أن الموجب والمسقط إذا تعارضا يؤخر المسقط إذ السقوط يكون بعد الوجوب سواء اتصل الحكم بالأول أو لم يتصل.
أقول: فإن قيل لا يشكل بإقراره قبل الصلح لأن الصلح قرينة تأخير الموجب ثمة يجاب بأن الصلح عن الإنكار لا يدل على وجود الموجب فضلًا عن تأخره فالأولى أن يحمل على الروايتين على ما قررنا"خ".
قال أبرأني المدعي عن هذه الدعوى يسأل المدعي ألك بينة على المال فلو برهن يحلف المدعي على البراءة وإن لم يبرهن يحلف المدعى عليه أولًا على دعواه المال فلو حلف المدعى عليه ترك ولو نكل يحلف المدعي على البراءة، ودعوى البراءة إقرار بالمال عند المتأخرين لا عند مشايخنا المتقدمين وهو الأصح قال"ضه": ينبغي أن يحلف المدعي أولًا على البراءة لأنه يدعى عليه بطلان دعواه وربما ينكل فتنقطع الخصومة"ذ".
ادعى شيئًا فبرهن خصمه إنك أبرأتني عن الدعاوى كلها في سنة كذا تسمع.
ادعى مالًا فأقر لكنه برهن على سبب لا يصلح للوجوب كقمار أو شراء ميتة تندفع الخصومة ولولا بينة للمدعى عليه يحلف المدعي قال"مج": هذا قولهما، وعند أبي حنيفة رحمه الله يلزمه المال ولا يصدق في أنه ثمن ميتة ونحوه ولو برهن أنه ثمن خمر لا يقبل عند"ح"رحمه الله إذ المسلم قد يلزمه ثمن خمر عنده بأن يوكل ذممًا بشرائها، وعندهما تندفع الدعوى ولولا بينة له فحكمه ما مر في نحو القمار"شى".
ادعى مائة دينار وبرهن خصمه (1) كه تواقرار كرده كه من باين مدعى عليه سيم داده أم صد ديناري ولكن بزر خط كرفتم صح هذا الدفع ومثله ادعى عشرين دينارًا فقال خصمه (2) تومرا كندم داده ولكن بزر خط كرفتى ازمن واين بيست دينار بدان سبب دعوى مي كنى وبرهن على إقرار المدعي بذلك صح الدفع وهذا إذا صار البر دينا عليه بأن لم يبق في يده، وأما لو كان باقيًا في يده حتى أخذ منه خطا بالمال يصح ويكون بيعًا للبر من القابض بذلك المال ألا يرى أنه ذكر في"ط": له على آخر بر أو فلوس وباع ما عليه بدارهم أو دنانير وتفرقا قبل نقد الثمن بطل العقد وهذا فصل يجب حفظه والناس عنه غافلون فإن عادتهم أن من له على آخر بر أو شعير أو نحوه يأخذ ممن عليه عند غلاء السعر خطا بذهب أو فضة ثمن ذلك ويسمونه (3) كندم رابها كرده وهو فاسد للتفرق عن دين بدين"فش"أقر بمال لرجل وكتب في الكتاب إقرارًا صحيحًا ثم ادعى أنه دفع إلى الدراهم وأمرني بالإقرار بالذهب وادعى الذهب بناء على هذا لا يسمع قوله هذا لأنه رجوع.
سئل"شين"عمن أقر لآخر بكر بر إقرارًا مطلقًا ثم ادعى فساد إقراره وفساد الخط لفساد السلم والمقر له يدعي مطلق البر بناء على مطلق الإقرار هل يسمع دفع المدعى عليه؟ أجاب: لا، والله أعلم.
ادعى أني دفعت إليك عشرة دراهم قرضًا فقال نعم دفعت إليّ ولكن أمرتني أن أدفعها إلى فلان ودفعتها إليه وبرهن فهذا دفع صحيح"ذ".
ادعى قيمة أمة مستهلكة فبرهن خصمه أن الأمة حية رأيناها في بلدة كذا لا يكون دفعًا ولو جاء بالأمة حية كان دفعًا.
ادعى أنه أخذ منه مالًا كذا وكذا ووصفه بما يعرف به فبرهن خصمه أن المدعي أقر أن هذا المال المفسر أخذه منه فلان الآخر لا تندفع إذ لا منافاة بينهما لجواز أن فلانًا أخذه ثم رده عليه ثم أخذه المدعى عليه.