ادعى شراء دار من فلان فدفعه أن يدعي ذو اليد شرائه من فلان ذلك برهن أنه شراه من فلان يوم كذا سنة كذا فبرهن ذو اليد أن فلانًا ذلك أقر قبل تاريخ شرائك أو قبل شرائك بسنة أنه ملك أخيه فلان وصدقه أخوه فلان وأنا شريته من أخيه المقر له اتفقت أجوبة المفتين على صحة هذا الدفع ثم استفتوا بعده أن المدعي لو طلب من ذي اليد بيان وقت ذلك الإقرار أنه متى كان وفي أي شهر كان هل يكلف عليه اتفقت أجوبتهم أيضًا أنه لا يكلف لأنه بين مدة بقدر الحاجة حيث قال قبل شرائك أو قبل تاريخه.
ادعى دابة ملكًا مطلقًا أو بالنتاج وبرهن فدفعه أن يدعي ذو اليد نتاجها ادعاه مطلقًا فقال ذو اليد أن المدعي أقر أن ذا اليد شراه من فلان وأنه إقرار بأنه لا ملك له فيه هل تندفع في"خ"مسألة تدل على أنه لا تندفع وهي ادعاه فقال ذو اليد أودعنيه فلان وقال المدعي ما أودعه فلان ولكنه وهبه أو باعه منك يحلف ذو اليد أنه لم يهبه ولم يبعه منك بعد إيداعه فإن نكل فهو خصم للمدعي وهذا دل على أن المدعي لو أقر أن المدعى عليه شرى المدعي من فلان لم يكن إقرار منه بأنه لا ملك له فيه.
"فش"ادعى دارًا إرثًا له ولأخيه فقال المدعى عليه إنك أقررت أن أخي باعه منك وسلم وهذا إقرار أنه ملك الأخ فلا تصح منك دعوى الإرث قيل لا يندفع لأنه لم يقر أن أخي باعه بيعًا جائزًا لكن أقر بالبيع فقط ومن أقر أن فلانًا باعه ثم ادعى أنه ملكه تسمع إلا إذا أقر أنه باع بيعًا جائزًا فحينئذ لا تسمع دعواه بعده وقيل لو قال باع والدار في يده وقت البيع أو قال باع وسلم فهذا يكفي لأنه مما يدل على الملك"فقظ"برهن أنه له فدفعه دعوى إيداع أو رهن أو إجارة فإذا برهن تندفع لأنه أحال اليد إلى غيره فلو أراد المدعي دفع دفعه يدعي عليه فعل الغصب ويبرهن عليه فتندفع دعوى ذي اليد.
ولو ادعى إرثًا بعصوبة فدفعه أن يدعي ذو اليد إقرار المدعي أنه من ذوي الأرحام ولكن هذا الدفع إنما يصح إذا كان قبل الحكم بالعصوبة لا لو كان بعده ولو طلبت المرأة التفريق بعد مضي الأجل بسبب العنة فالدفع دعوى إقرارها بوصوله إليها أو دعوى اختيارها المقام معه ولو ادعى الشركة وتسليم رأس المال إليه فدفعه أن يدعي القسمة وتسليم رأس المال إليه.
قال أنا وارث فلان لا يصح ما لم يعين جهة إرثه ولو قال أنا لست بوارث له ثم ادعى إرثه وبين الجهة يصح إذ التناقض في النسب لا يمنع صحة دعواه ولو قال ليس هذا الولد مني ثم قال هو مني يصح لأنه بالإقرار بأنه ابني تعلق حق المقر وحق المقر له أما حق المقر له فإنه يثبت نسبه من رجل معين حتى ينتفي كونه من الزنى فإذا قال ليس هذا الولد مني لا يملك إبطال حق الولد فإذا عاد إلى التصديق يصح.
أقول: هذا يستقيم فيما أقر أو لا بأنه ابني ثم نفاه وهي المسألة الثالثة ولا يستقيم فيما نفى أولًا ثم أقر وكلامنا فيه ولم يستقم فيه إذ لم يبطل بالنفي حق الولد لعدم حقه لأنه لم يقر بنسبه حينئذ فالأولى أن يعلل بأن التناقض لا يمنع في مثله قال ولو قال هذا الولد مني ثم قال ليس بولدي لا يصح النفي لأن النسب إذا ثبت لا ينفي بنفيه وهذا إذا صدقه الابن أما بغير تصديقه فلا يثبت النسب لأنه إقرار على الغير بأنه جزئي لكن إذا لم يصدقه الابن ثم صدقه تثبت البنوة لأن إقرار الأب لم يبطل لعدم تصديق الابن ولو أنكر الأب إقراره فبرهن الابن أنه أقر أني ابنه يقبل والإقرار بأنه ابني مقبول لأنه إقرار على نفسه بأنه جزؤه أما الإقرار بأنه أخوه فلا يقبل لأنه اقر على الغير.
ولو ادعى أن أبي فلان وصدقه فلان وثبت نسبه ثم ادعى أني ابن فلان آخر لا يسمع لأنه يتضمن إبطال حق المقر له الأول وكذا لو قال أن أبي فلان ولم يصدقه فلان ثم ادعى ابن فلان آخر لم يصح إقراره الثاني إذ ثبت للأول حق التصديق فلو صححنا إقراره الثاني يقضي إلى إبطال حق التصديق للآخر وأنه لم يجز وصار كمن ادعى أنه مولى فلان ولم يصدقه فلان ثم ادعى أنه مولى فلان آخر فأنه لم يجز لما مر من إبطال الحق كذا هذا.
أقول: ذكر في"هد"وغيره أنه لو قال هو ابن فلان ثم قال هو ابني لم يكن ابنه أبدًا وإن جحد المقر له إذ النسب المقر به لا يحتمل النقض وهذا عند"ح"رحمه الله وقالا هو ابن المقر لو جحد المقر له لأن الإقرار بالنسب يحتمل النقض ألا يرى أن الإكراه لا يبطل ما لا يحتمل النقض مع أنه يبطل الإقرار بما لا يحتمل النقض فعرف أن الإقرار به يحتمل النقض فيرتد برده فأقول فعلى هذا لو قال أن أبي فلان وكذبه فلان ثم ادعى أني ابن فلان آخر ينبغي أن يكون على خلاف مر"فش"له أب معروف فقال أنا ابن فلان آخر لا يسمع لأنه لا يقدر على تحويل النسب ولو جعل نسبه فبرهن أني ابنه تقبل فلو برهن المقر له أنك ابن فلان آخر تقبل في دفع بينة الابن لا في إثبات نسبه من فلان لأنه ليس بخصم عنه أما بطلان بينة الابن فلان بينة المقر له تثبت لفلان حق التصديق ولو صدق فلان ثبت نسبه منه.