اللامحدود من أجل نشر العلم ورعاية طلابه، ولا تُعرَف هذه الميزة لجامعةٍ من جامعات الدنيا غير الأزهر وجامعته، وإلَّا فأين هذه الجامعة التي تستقبلُ هذا العدد من الطلاب المغترِبين وتُنفق عليهم دُون مُقابلٍ؟! وقد أشار إلى ذلك الأستاذ محمد عبد الله عنان منذُ أكثر من نصف قرن في كتابه «تاريخ الجامع الأزهر» الذي نُشِر عام (1942 م) .
المكتبة
وإذا كان عُمر مكتبة الأزهر ـ كما قلنا ـ هو عُمر الجامع نفسه، فإنَّ الحديث عنها: نشأةً وتطوُّرًا عبر أكثر من ألف عام، أمرٌ لا يُمكن أن تستوعبَه هذه الورقة.
ومن ثَمَّ: فإنَّ الذي يَعنينا هنا هو أنْ نقول في خطوط عريضة:
إنَّ هذه المكتبة الحاليَّة الموجودة الآن ليست هي المكتبة القديمة التي يتحدَّث عنها المؤرِّخون، وإنَّ المكتبة القديمة أُنشِئت بعد إنشاء الجامع الأزهر بعشرين عامًا.
وعليه: فإنَّ تاريخ مكتبة الأزهر يعودُ إلى عام (381 هـ، 992 م) [1] ، وقد تناول المؤرِّخون تطوُّر هذه المكتبة عبر العصور استنادًا إلى الشذرات والمقتَطفات المتناثرة التي تَرِدُ في بعض كتب الأخبار والأنباء والمواعظ والاعتبار؛ كالمقريزي وابن الميسر وابن خلِّكان وابن إياس، وغيرهم.
وربَّما كان أقدم إشارة تتعلَّق بمكتبة الأزهر ما أورده ابن الميسر: من أنَّ أمانة المكتبة كانت تُعَدُّ من الوظائف الكبرى، وأنَّه في سنة (517 هـ، 1123 م) أُسنِدت وظيفة أمانة المكتبة إلى أبي الفخر صالح إضافةً إلى وظيفته كخطيب للجمعة في الجامع الأزهر.
(1) انظر: خالد النادي الحلواني «مكتبة الأزهر الشريف» ــ رسالة ماجستير، كلية الآداب جامعة حلوان (2003 م) ــ (ص 5) .